Al-Jāmiʿ li-aḥkām al-Qurʾān
الجامع لاحكام القرآن
Editor
أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش
Publisher
دار الكتب المصرية
Edition
الثانية
Publication Year
١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م
Publisher Location
القاهرة
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
الْمَعْنَى اسْتَعِينُوا بِمَنْ وَجَدْتُمُوهُ مِنْ عُلَمَائِكُمْ، وَأَحْضِرُوهُمْ لِيُشَاهِدُوا مَا تَأْتُونَ بِهِ، فَيَكُونَ الرَّدُّ عَلَى الْجَمِيعِ أَوْكَدَ فِي الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ. قُلْتُ: هَذَا هُوَ مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ. قَالَ مُجَاهِدٌ: مَعْنَى:" وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ" أَيِ ادْعُوا نَاسًا يَشْهَدُونَ لَكُمْ، أَيْ يَشْهَدُونَ أَنَّكُمْ عَارَضْتُمُوهُ. النَّحَّاسُ:" شُهَداءَكُمْ" نُصِبٌ بِالْفِعْلِ جَمْعُ شَهِيدٍ، يُقَالُ: شَاهِدٌ وَشَهِيدٌ، مِثْلَ قَادِرٍ وَقَدِيرٍ. وَقَوْلُهُ: (مِنْ دُونِ اللَّهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِهِ، وَدُونَ نَقِيضُ فَوْقَ، وَهُوَ تَقْصِيرٌ عَنِ الْغَايَةِ، وَيَكُونُ ظَرْفًا. وَالدُّونُ: الْحَقِيرُ الْخَسِيسُ، قَالَ:
إِذَا مَا عَلَا الْمَرْءُ رَامَ الْعُلَاءَ ... وَيَقْنَعُ بِالدُّونِ مَنْ كَانَ دُونَا
وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ فِعْلٌ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ مِنْهُ: دَانَ يَدُونَ دَوْنًا. وَيُقَالُ: هَذَا دُونَ ذَاكَ، أَيْ أَقْرَبُ مِنْهُ. وَيُقَالُ فِي الْإِغْرَاءِ بِالشَّيْءِ: دُونَكَهُ. قَالَتْ تَمِيمٌ لِلْحَجَّاجِ: أَقْبِرْنَا «١» صَالِحًا وَكَانَ قَدْ صَلَبَهُ فَقَالَ: دُونَكُمُوهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) فِيمَا قُلْتُمْ مِنْ أَنَّكُمْ تَقْدِرُونَ عَلَى الْمُعَارَضَةِ، لِقَوْلِهِمْ فِي آيَةٍ أُخْرَى:" لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا «٢» مِثْلَ هذا" [الأنفال: ٣١] وَالصِّدْقُ: خِلَافُ الْكَذِبِ، وَقَدْ صَدَقَ فِي الْحَدِيثِ. وَالصَّدْقُ: الصُّلْبُ مِنَ الرِّمَاحِ. وَيُقَالُ: صَدَقُوهُمُ الْقِتَالَ. وَالصِّدِّيقُ: الْمُلَازِمُ لِلصِّدْقِ. وَيُقَالُ: رَجُلُ صِدْقٍ، كَمَا يُقَالُ: نِعْمَ الرَّجُلُ. وَالصَّدَاقَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الصِّدْقِ في النصح والود.
[سورة البقرة (٢): آية ٢٤]
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (٢٤)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا) يَعْنِي فِيمَا مَضَى (وَلَنْ تَفْعَلُوا) أَيْ تُطِيقُوا ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي. وَالْوَقْفُ عَلَى هَذَا عَلَى" صادِقِينَ" تَامٌّ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: مَعْنَى الْآيَةِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وَلَنْ تَفْعَلُوا، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ. فَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ لَا يَتِمُّ الْوَقْفُ عَلَى" صادِقِينَ".
(١). أقبرنا، أي ائذن لنا في أن نقبره. وصالح: هو صالح بن عبد الرحمن مولى تميم، كان كاتبا للحجاج، ويرى رأى الخوارج.
(٢). راجع ج ٧ ص ٣٩٧
1 / 233