Al-Jāmiʿ li-ʿulūm al-Imām Aḥmad – al-ʿAqīda
الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة
رجاء فقال: إن الله جبر العباد، أراد بذلك إثبات القدر، فوضع أحمد بن علي كتابا يحتج فيه، فأدخلته على أبي عبد الله فأخبرته بالقصة، فقال: ويضع كتابا! وأنكر أبو عبد الله عليهما جميعا، على ابن رجاء حين قال: جبر العباد، وعلى القدري الذي قال: لم يجبر العباد، وأنكر على أحمد بن علي وضعه الكتاب، واحتجاجه، وأمر بهجرانه لوضعه الكتاب، وقال لي: يجب على ابن رجاء أن يستغفر ربه لما قال: جبر العباد، فقلت لأبي عبد الله: فما الجواب في هذه المسألة؟ قال: {يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء}.
قال: وأخبرنا أبو بكر المروذي، في هذه المسألة أنه سمع أبا عبد الله، لما أنكر على الذي قال: لم يجبر. وعلى من رد عليه، فقال أبو عبد الله: كما ابتدع رجل بدعة اتسعوا في جوابها! وقال: يستغفر ربه الذي رد عليهم بمحدثة، وأنكر على من رد بشيء من جنس الكلام إذا لم يكن له فيها إمام تقدم.
قال أبو بكر المروذي: فما كان بأسرع من أن قدم أحمد بن علي من عكبرا، ومعه مشيخة، وكتاب من أهل عكبرا، فأدخلت أحمد بن علي على أبي عبد الله، فقال له: يا أبا عبد الله، هو ذا الكتاب، ادفعه إلى أبي بكر حتى يقطعه، وأنا أقوم على منبر عكبرا وأستغفر الله عز وجل، فقال أبو عبد الله لي: ينبغي أن تقبلوا وترجعوا له.
"السنة" للخلال 1/ 435 - 436 (933 - 926).
Page 202