754

Al-Jāmiʿ li-ʿulūm al-Imām Aḥmad – al-ʿAqīda

الجامع لعلوم الإمام أحمد - العقيدة

Genres
Hanbali
Regions
Egypt

فقال: انظروا ألا تقولوا: {إنا كنا عن هذا غافلين (172) أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم} [الأعراف: 172، 173].

واحتج إسحاق أيضا بحديث أبي بن كعب في قصة الغلام الذي قتله الخضر، قال: أخبرنا سلم بن قتيبة قال: حدثنا عبد الجبار بن عباس الهمداني، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "الغلام الذي قتله الخضر طبعه الله يوم طبعه كافرا" (¬1)، قال إسحاق: وكان الظاهر ما قال موسى: أقتلت نفسا زكية بغير نفس! فأعلم الله الخضر ما كان الغلام عليه في الفطرة التي فطره عليها (وأنه لا تبديل لخلق الله، فأمر بقتله) (¬2)؛ لأنه كان قد طبع يوم طبع كافرا.

قال إسحاق: وأخبرنا سفيان، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه كان يقرأ: (وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين) (¬3).

قال إسحاق: فلو ترك النبي -صلى الله عليه وسلم- الناس ولم يبين لهم حكم الأطفال لم يعرفوا المؤمنين منهم من الكافرين؛ لأنهم لا يدرون ما جبل كل واحد منهم عليه حين أخرج من ظهر آدم، فبين النبي -صلى الله عليه وسلم- حكم الطفل في الدنيا بأن "فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه" يقول: أنتم لا تعرفون ما طبع عليه في الفطرة الأولى، ولكن حكم الطفل في الدنيا حكم أبويه، فاعرفوا ذلك بالأبوين، فمن كان صغيرا بين أبوين كافرين ألحق بحكمهما، ومن

Page 164