Jumẖarat maqālāt wa-rasāʾil al-shaykh al-imām muḥammad al-ṭāhir ibn ʿāshūr
جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور
Publisher
دار النفائس للنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م
Publisher Location
الأردن
جَمْهَرةُ مَقَالَاتٍ وَرَسَائِل
الشَيْخِ الإِمَامِ مُحَمَّدٍ الطَّاهِر ابْنِ عَاشُور
جمعها وقرأها ووثقها
محمد الطاهِر الميسَاوي
المجَلّدُ الأَوّل
دار النفائس
للنشر والتوزيع - الأردن
1 / 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
1 / 2
جَمْهَرةُ مَقَالَاتٍ وَرَسَائِل
الشَيْخِ الإِمَامِ مُحَمَّدٍ الطَّاهِر ابْنِ عَاشُور
(١)
1 / 3
حُقوق الطبع محفوظة C
١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م
الطبعة الأولى
رقم الإيداع لدى دائرة المكتبة الوطنية
٢٢٠٣/ ٦/ ٢٠١٣
ابن عاشور، محمد الطاهر
توجيهات وأنظار جمهرة مقالات ورسائل ومراجعات ابن عاشور/ محمد الطاهر بن عاشور، ت: محمد الطاهر الميساوي. - عمان - دار النفائس للنشر والتوزيع، ٢٠١٤
() ص.
ر. إ.: ٢٢٠٣/ ٦/ ٢٠١٣
يمنع تصوير هذا الكتاب أو استخدامه بكافة أنواع النشر العادي أو الالكتروني، تحت طائلة المسائلة القانونية.
دار النفائس
للنشر والتوزيع - الأردن
ردمك ISBN
العبدلي - مقابل مركز جوهرة القدس
ص. ب ٩٢٧٥١١ عمان ١١١٩٠ الأردن
هاتف: ٠٠٩٦٢٦٥٦٩٣٩٤٠
فاكس: ٠٠٩٦٢٦٥٦٩٣٩٤١
Email: alnafaes@hotmail.com
www.al-nafaes.com
1 / 4
إهداء
إلى الأجيال الناشئة الصاعدة في عالم العروبة والإسلام. . .
وصلًا للحاضر بالماضي، واستشرافًا للمستقبل. . .
من أجل نهضة شاملة رشيدة، ضاربة الجذور سامقة الفروع. . .
شجرةً طيبة: أصلها ثابث وفرعها في السماء.
وإلى روح والدي الذي كان أولَ من حدثني عن ابن عاشور في مرحلة "لا شعوري" الفكري، وغادر دنيانا وأنا أضع اللمسات الأخيرة في هذه الجمهرة، وإلى والدتي الصابرة المحتسبة، رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا.
المحقق: محمد الطاهر الميساوي
1 / 5
فَاتِحَةُ الكِتَاب
" فجعلت حقًّا عليَّ أن أُبديَ في تفسير القرآن نكتًا لم أر مَنْ سبقني إليها، وأن أقف موقفَ الحكَم بين طوائف المفسرين، تارة لها وآونة عليها. فإن الاقتصار على الحديث المعاد تعطيلٌ لفيض القرآن الذي ما له من نفاد.
ولقد رأيتُ الناسَ حول كلام الأقدمين أحدَ رجلين: رجل معتكف فيما شاده الأقدمون، وآخر آخذٌ بمعوله في هدم ما مضت عليه القرون، وفي كلتا الحالتين ضُرٌّ كثير.
وهنالك حالةٌ أخرى ينجبر بها الجناحُ الكسير، وهي أن نعمِدَ إلى ما أشاده الأقدمون فنهذِّبَه ونزيده، وحاشا أن نَنْقُضَه أو نُبيده، عالِمًا بأن غمضَ فضلهم كفرانٌ للنعمة، وجحدُ مزايا سَلَفِها ليس من حميد خصال الأمة، فالحمد لله الذي صدق الأمل ويسر إلى هذا الخير ودلّ".
محمد الطاهر ابن عاشور:
تفسير التحرير والتنوير، ج ١، ص ٧
1 / 7
الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور وابنه الفاضل ابن عاشور ويتوسطهما طه حسين
الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور وعن شماله تلميذه الشيخ المختار بن محمود
1 / 10
بين يدي مقالات ابن عاشور ورسائله
تمهيد: أنا وتراث ابن عاشور:
الحمد لله حقَّ حمده، والصلاة والسلام على صفوته من خلقه محمد خاتم أنبيائه ورسله، ثم الرضوانُ على من سلك سبيله وسار على نهجه واهتدى بهديه، أما بعد:
ففي منتصف عام ١٤١٩ (أواخر ١٩٩٨) وصفتُ حالَ مصنَّفاتِ الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور عليه رحمة الله فقلتُ ما يلي: "إن آثاره العلمية لم يتح لها من الانتشار والتداول ما يجعلها في متناول الدارسين والباحثين، فضلًا عن سواهم من طلاب المعرفة والمثقفين. فكثيرٌ مِمَّا طُبِع منها قد تطاول عليه العهد ونفد من المكتبات، ولم يجد من أهل العزم من المحققين والناشرين من يتولَّى نفضَ الغبار عنه وإخراجه للناس إخراجًا جديدًا. أما ما لَمْ يُطبع - وهو غزير - فلا يزال طيَّ النسيان والإهمال، يقبع مخطوطًا على رفوف المكتبة العاشورية بالمرسى في تونس، ويتراكم عليه غبارُ السنين وتتهدده آفاتُها بالإتلاف، وكأنما تواطأت صروفُ الزمان وتدبيرُ الإنسان على تغييب مَعْلَمٍ مهم من معالمِ الحياة الفكرية والعلميّة للمسلمين بها القرن العشرين! " (١)
حين كتبتُ هذا الكلام كان في خاطري - بصورة خاصة - العددُ الكبير من المقالات التي نشرها ابن عاشور في مجلات وصحف شتى، ينضاف إليها غير قليل من الرسائل، وقد تناءى بجميعها المكان بين تونس والقاهرة ودمشق (وربما غيرها)، وتمادى بها الزمانُ خلال ما لا يقل عن عقود ستة، ومن تلك المجلات والصحف ما لم يُمدَّ في عمره إلا برهة قصيرة فكان حاله كبارق صيف مثل مجلة
(١) الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور: مقاصد الشريعة الإسلامية، تحقيق محمد الطاهر الميساوي (عمان: دار النفائس، ١٤٢١/ ٢٠٠١)، ص ١٨.
1 / 11
"السعادة العظمى" التي أنشأها زميلُه وصديقُه الشيخ محمد الخضر حسين في تونس، ومنها ما عُمر لسنوات عدة شبَّ فيها وما اكتهل مثل مجلة "الهداية الإِسلامية" التي أسسها كذلك الشيخ الخضر في القاهرة و"المجلة الزيتونية" التي أسسها بعضُ تلاميذ ابن عاشور في تونس، ومنها ما عُمر طويلًا واكتهل وما زال يصدر حتى يوم الناس هذا مثل مجلتي مجمع دمشق ومجمع القاهرة.
إلا أنه لم يكن في خاطري حينذاك أن أنتهض يومًا لجمع تلك المقالات والرسائل وأن أنشغل بها قراءة وضبطًا وتوثيقًا و"تحقيقًا"، بل لم يكن من "خارطة طريقي" عندها أن أجعل الفكرَ المقاصدي الاجتماعي عند ابن عاشور موضوعًا لأطروحتي في الدكتوراه. ولكن يبدو أن جاذبًا خفيًّا ودافعًا قويًّا كانا يتملكانني فلا أملك منهما فكاكًا، فكما عكفتُ من قبلُ على أعمال المفكر الجزائري اللامع مالك بن نبي دراسة وتأليفًا وترجمة، ألفيتني منغمسًا في تراث علامة تونس الزيتونة الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور بالقدر ذاته إن لم يكن على نحو أكبر. على أن لي مع ابن عاشور صلةً أقدم من تلك التي تربطني بمالك بن نبي (١)، أرى من المناسب الكشفَ عنها هنا لما فيها من بعض الغرابة، ولعلها تفيد مَنْ يروم التبصر بالأبعاد النفسية
(١) كان أول تعرفي على مالك بن نبي حوالي منتصف العقد السابع من القرن العشرين الميلادي - أو بعده بقليل - قبل مرحلة الدراسة الجامعية، وذلك من خلال مقال كتبه عنه الشيخ راشد الغنوشي ونُشر في أحد أعداد مجلة "المعرفة" لا أتذكر الآن تاريخه، ثم تجددت صلتي به خلال السنة الأولى (١٩٧٧/ ١٩٧٨) من دراستي الجامعية بدار المعلمين العليا بمدينة تونس عندما اقتنيتُ نسخةً من الطبعة الفرنسية لكتابه "الظاهرة القرآنية" الذي لا يبدو أني فهمت وقتها كثيرٌ من مضمونه الفكري أو أدركت شيئًا مهمًّا من مغزاه المنهجي، ولكني أذكر جيّدًا أني قرأت طرفًا منه على بعض زملاء الدراسة والسكنى - منهم الأساتذة زهير بن يوسف ومصباح الباشا وتوفيق عبد الكافي حفظهم الله - وجرى بيننا بعضُ النقاش حول ذلك، وخاصة الفصل الخاص بالظاهرة الدينية الذي تكلم فيه ابن نبي على "المذهب المادي" و"المذهب الغيبي" اللذين يتنازعان تفسير علاقة الإنسان بالدين.
1 / 12
والاجتماعية لحركة الأفكار وتحليل مساقات نشأتها وتطورها وانتشارها وحلها وترحالها عبر الأشخاص والأجيال.
عندما كنتُ في الفصل الرابع أو الخامس من الدراسة الابتدائية (على ما أذكر، وكان ذلك في منتصف الستينيات من القرن العشرين)، كان والدي حفظه الله - البالغ الآن السابعة والتسعين من عمره - (١) عندما أعود من المدرسة، ويكون هو قد فرغ من عمله، يجلس ويُجْلِسني أمامه لأقرأ له إما من القرآن الكريم (وغالبًا ما كان ذلك من جزء عم) أو من كتاب لا أذكر الآن عنوانه، ولكنه كان كتابًا يحكي قصّة أصحاب الكهف وما جرى لهم مع الإمبراطور الروماني دقيوس أو دوقيانوس، وكان ذلك الكتاب مطبوعًا على ورق أصفر مثل غيره من الكتب ذات المضمون الديني التي كان الكثيرُ منها مما يعتمد عليه المتعلمون في الكتاتيب القرآنية أو حتى في جامع الزيتونة وفروعه عندما كان هو المؤسسة التعليمية الأولى في البلاد. وفي تلك الجلسات المتكررة - التي كنتُ أتضايق منها لِمَا كانت تحبسني عن اللعب ومطاردة أو صيد بعض أنواع الطيور أو اليرابيع التي توشك الآن أن تنقرض بسبب ما حصل من تحول في البيئة الطبيعية والبشرية في الريف الذي كنا نعيش فيه - طنَّ على سمعي اسمَا كلٍّ من محمد الطاهر ابن عاشور وجده لأمه محمد العزيز بوعَتُّور، إذ كان والدي كثيرًا ما يردد هذين الاسمين، ولم أكن عندها أدري مَن هما هذان الشخصان ولا أدرك نوع العلاقة التي بينهما.
ومن الأمور العجيبة أو الغريبة التي لا أزال أذكرها جيدًا أن والدي ذكر في بعض تلك الجلسات أنه سماني "محمد الطاهر" تيمنًا بالشيخ ابن عاشور! لا أستطيع
(١) عندما انتهيت من تحرير هذا التقديم كان والدي ما يزال حيًّا يعاني من بعض التوعك من حين لآخر، وقد توفي فجر يوم السبت بتاريخ ١٥ مارس ٢٠١٤ على الساعة الرابعة والنصف صباحًا بتوقيت تونس، وأنا بمطار الدوحة أنتظر موعد الطائرة التي تقلني منها في الجزء الثاني من رحلة طويلة بين ماليزيا وتونس. فرحمه الله رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجازاه بأحسن ما يجازي به والدًا عن ولده، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
1 / 13