374

Al-jamʿ bayna al-Ṣaḥīḥayn al-Bukhārī wa-Muslim

الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم

Editor

د. علي حسين البواب

Publisher

دار ابن حزم

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م

Publisher Location

لبنان/ بيروت

ووكل سرائرهم إِلَى الله حَتَّى جِئْت، فَلَمَّا سلمت تَبَسم تَبَسم الْمُغْضب. ثمَّ قَالَ: " تعال " فَجئْت أَمْشِي حَتَّى جَلَست بَين يَدَيْهِ، فَقَالَ: مَا خَلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ " قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي وَالله لَو جَلَست عِنْد غَيْرك من أهل الدُّنْيَا لرأيت أَنِّي سأخرج من سخطه بِعُذْر، لقد أَعْطَيْت جدلًا، وَلَكِنِّي - وَالله - لقد علمت، لَئِن حدثتك الْيَوْم حَدِيث كذبٍ ترْضى بِهِ عني ليوشكن الله أَن يسخطك عَليّ، وَلَئِن حدثتك حَدِيث صدق تَجِد عَليّ فِيهِ - إِنِّي لأرجو فِيهِ عُقبى الله ﷿ وَفِي رِوَايَة عقيل - عَفْو الله. وَالله مَا كَانَ لي من عذرٍ، وَالله مَا كنت قطٌّ أقوى وَلَا أيسر مني حِين تخلفت عَنْك، قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " أما هَذَا فقد صدق، فَقُمْ حَتَّى يقْضِي الله فِيك فَقُمْت.
وثار رجالٌ من بن سلمى فَاتبعُوني، فَقَالُوا لي: وَالله مَا علمناك أذنبت ذَنبا قبل هَذَا، لقد عجزت فِي أَلا تكون اعتذرت إِلَى رَسُول الله ﷺ بِمَا أعْتَذر إِلَيْهِ الْمُخَلفُونَ، فقد كَانَ كافيك ذَنْبك اسْتِغْفَار رَسُول الله ﷺ لَك. قَالَ: فوَاللَّه مَا زَالُوا يؤنبونني حَتَّى أردْت أَن أرجع إِلَى رَسُول الله ﷺ فأكذب نَفسِي. قَالَ: ثمَّ قلت لَهُم: هَل لَقِي هَذَا معي من أحد؟ قالو: نعم، لقِيه رجلَانِ قَالَا مثل مَا قلت، وَقيل لَهما مثل مَا قيل لَك. قَالَ: قلت: من هما؟ قَالُوا: مرَارَة بن ربيعَة العامري وهلال بن أُميَّة الوَاقِفِي. قَالَ: فَذكرُوا لي رجلَيْنِ صالحين قد شَهدا بَدْرًا، فيهمَا أُسْوَة، قَالَ: فمضيت حِين ذكروهما لي. قَالَ: وَنهى رَسُول الله ﷺ الْمُسلمين عَن كلامنا - أَيهَا الثَّلَاثَة - من بَين من تخلف عَنهُ.
قَالَ: فَاجْتَنَبَنَا النَّاس - أَو قَالَ: تغيرُوا لنا حَتَّى تنكرت لي فِي نَفسِي الأَرْض، فَمَا هِيَ بِالْأَرْضِ الَّتِي أعرف، فلبثنا على ذَلِك خمسين لَيْلَة. فَأَما صَاحِبَايَ فاستكانا وقعدا فِي بيوتهما يَبْكِيَانِ، واما أَنا فَكنت أشب الْقَوْم وأجلدهم. فَكنت أخرج،

1 / 444