قَال: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَدْنَاكَ فَطَلَبْنَاكَ فَلَمْ نَجِدْكَ، فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ. فَقَال: (أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَقَرَأتُ عَلَيهِمُ الْقُرْآنَ)، قَال: فَانْطَلَقَ بِنَا فَأَرَانَا آثَارَهُمْ وَآثَارَ نِيرَانِهِمْ، وَسَأَلُوهُ (١) الزَّادَ، فَقَال: (لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيهِ يَقَعُ فِي أَيدِيكُمْ أَوْفَرَ مَا يَكُون لَحْمًا، وَكُلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لِدَوَابِّكُمْ)، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: (فَلا تَسْتَنْجُوا بِهِمَا، فَإِنَّهُمَا طَعَامُ إِخْوَانِكُمْ) (٢). وفي روايةٍ: وَكَانُوا مِنْ جِنِّ الْجَزِيرَةِ. وفي أخرى عَن ابن مَسْعْود: لَمْ أَكُنْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيلَة الجن، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ مَعَهُ.
٦٢٠ - (٦) وعَنْهُ: أَنَّه آذَنَتْهُ (٣) بِهِمْ شَجَرَةَ، يَعنِي آذنت النَّبِي ﵇ بالجِنّ.
لم يخرج البخاري حديث ابن مسعود هذا إلا قوله: آذَنَتْهُ بِهِمْ شَجَرَةٌ. فإنه أخرجه في باب (٤) "ذكر الجنّ".
٦٢١ - (٧) وأَخرَجَ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الإِدَاوَةَ لِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَبَينَمَا هُوَ يَتْبَعُهُ بِهَا فَقَال: (مَنْ هَذَا؟) فَقَال (٥): أَنَا أَبُو هُرَيرَةَ، فَقَال: (ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بهَا، وَلا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلا بِرَوْثَةٍ). فَأَتَيتُهُ بِأَحْجَارٍ أَحْمِلُهَا فِي طَرَفِ ثَوْبِي حَتَّى وَضَعْتُ إِلَى جَنْبِهِ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مَشَيتُ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ؟ قَال: (هُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ، وَإِنَّهُ أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ (٦) وَنِعْمَ الْجِنُّ فَسَأَلُونِي الزَّادَ، فَدَعَوْتُ الله لَهُمْ أَنْ لا يَمُرُّوا بِعَظْمٍ وَلا بِرَوْثَةٍ إِلا وَجَدُوا عَلَيهِمَا طَعَامًا) (٧). خرجه في
(١) في (ج): "فسألوه".
(٢) مسلم (١/ ٣٣٢ رقم ٤٥٠)، البخاري (٧/ ١٧١ رقم ٣٨٥٩).
(٣) "آذنته" أي: أعلمته.
(٤) في (ج): "كتاب".
(٥) في (ج): "قال".
(٦) "نصيبين": بلدة مشهورة بالجزيرة بين الشام والعراق.
(٧) البخاري (٧/ ١٧١ رقم ٣٨٦٠)، وانظر رقم (١٥٥).