592

Jalāʾ al-ʿaynayn fī muḥākamat al-Aḥmadayn

جلاء العينين في محاكمة الأحمدين

Publisher

مطبعة المدني

على الميت بلا ندب، ولا نياحة. وإذا كانت للدعاء لصاحب القبر، وإيناسه بالسلام عليه فهي مستحبة، وهي من جنس الصلاة على الجنائز. وقد صح أنه ﵊ زار أهل البقيع مرارًا، وزار شهداء أحد. وكان ﵊ يعلم اصحابه ما يقولون عند الزيارة - وقد مر ذلك آنفًا.
ويعلم من ذلك أن الغرض من الزيارة المشروعة نفع الميت لا الانتفاع به من نحو فيض أو غيره كما يزعمه كثير من الناس. فقد قالوا من تمام الزيارة لقبور الصالحين أن يعلق الزائر همته وروحه بالميت، لينعكس إليه ما يفاض على روحه من الأنوار التى لم تزل تفاض على روحه القدسية. فإنه بواسطة هذا التعليق والربط الروحان كمرآتين متقابلتين، ينعكس على إحداهما ما يشرق على الأخرى.
وهذا زعم باطل لم يثبت بكتاب أو سنة، ولا نعلم أن أحدًا من سلف الأمة أدعاه، ومن أدعى فعليه البيان كائنًا من كان. بل قال بعض الأجلة: إنه لا ينبغي أن يدعو لغير الميت عند القبر، ولا يتوسل بصاحب القبر وإن جل، فلم يكن الصحابة ﵁ يفعلون ذلك، وهم الذين ألزمهم الله تعالى كلمة التقوى، وكانوا احق بها وأهلها: [طويل]
وخير أمور الدين ما كان سنة وشر الأمور المحدثات البدائع
أنتهى بحروفه.
ومن الغريب أنه عليه الرحمة لم يكتب بعد هذا شيئًا في هذا الكتاب، وطوى الكتاب، ووقف قلمه حتى عرجت بعد أيام قلائل روحه الشريفة إلى الملك التواب. هذا، وإذا عرفت ما نقلناه علمت أن ما يفعله كثير من الناس في زيارتهم وندائهم لأصحاب القبور، وبناء المشاهد بالذهب والفضة، وتعليق الستور، وتقبيلها أمر محظور.

1 / 594