589

Jalāʾ al-ʿaynayn fī muḥākamat al-Aḥmadayn

جلاء العينين في محاكمة الأحمدين

Publisher

مطبعة المدني

تتمه
إذا علمت ذلك فأعلم أن من أدلة المجوزين لشد الرحل إلى الزيارة ما ذكره التقى السبكي في كتابه (شقاء السقام) وقوله ﵊: «من زار قبرى وجبت له شفاعتى» رواه الدارقطنى. وفي رواية «حلت له شفاعتى» وقوله ﵇ «من جاءنى زائرًا لا يعلمه حاجة إلا زيارتى كان حقًا علي أكون له شفيعًا يوم القيامة» رواه الطبراني. وقوله ﷺ: «من حج إلى مكة ثم قصدني في مسجدى كتب له حجتان مبرورتان» رواه ابن عباس.
وقوله ﷺ: «من حج وزار قبرى بعد وفاتي فكأنما زارنى في حياتى» رواه الدارقطني. وقوله ﷺ: «من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني» رواه ابن عمر. وأطنب السبكي في الأدلة. والمانعون كالحافظ ابن قدامه في (الصارم المنكي) أولوا وضغفوا ما هنالك وإن أردت التفصيل فارجع إليه، وإن أحببت زيادة الاطلاع فعليك بشروح الشفاء للقاضي عياض، فتنزه منها بأصفى حياض، وأضفى رياض.
ونهاية الكلام في هذا المقام: أن شيخ الإسلام لم ينفرد بهذا القول الذى شفع به عليه، بل ذهب إليه غيره من الأئمة الأعلام، وكثرت الأدلة من الجانبين، والردود من الطرفين. وأما محض الزيارة فلم يقل بحرمتها، بل ذهب إلى سنيتها كما تقدم، فلا تغفل عن التفرقة بين ذا وذاك، والله سبحانه يتولى هداى وهداك.
[حكم زيارة القبور بلا شد الرحال]
وأما زيارة القبور بلا شد رحال فقد أختلف فيها أيضًا (قال) الوالد عليه الرحمة في آخر تصنيفاته ما نصه: اعلم أولا أن زيارة القبور وإن لم تكن

1 / 591