أبن عبدوس الحراني، وأبي محمد بن قدامه المقدسى، وهؤلاء يقولون: إن هذا السفر ليس بمحرم لعموم قوله ﷺ: «زوروا القبور» وقد يحتج بعض من لا يعرف الحديث بالأحاديث المروية في زيارة قبر النبي ﷺ، كقوله: «من زارنى بعد مماتى فقد زارنى في حياتى» رواه الدارقطنى وابن ماجه. وأما ما يذكره بعض الناس في قوله: «من حج فلم يزرني فقد جفاني» فهذا لم يروه أحد من العلماء.
وهو مثل قوله: «من زارنى ضمنت له على الله الجنة» فإن هذا أيضًا باطل باتفاق العلماء، لم يروه أحد، ولم يحتج به أحد، وإنما يحتج بعضهم بحديث الدارقطنى.
وقد احتج أبو محمد المقدسى على جواز السفر لزيارة القبور بأن النبي ﷺ كان يزور مسجد قباء، وأجاب عن حديث «لا تشدوا الرحال» بان ذلك محمول على نفي الاستحباب.
وأما الأولون فإنهم يحتجون بما في الصحيحين عن النبي ﷺ قال: «لا تشدوا الرحال إلا ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدى هذا» وهذا الحديث اتفق الأئمة على صحته والعمل به، فلو نذر الرجل أن يصلى في مسجد أو مشهد، أو يعتكف فيه، أو يسافر إليه غير هذه الثلاثة لم يجب عليه ذلك باتفاق الأئمة.
ولو نذر أن يأتى المسجد الحرام لحج أو عمره، وجب عليه ذلك باتفاق العلماء ...، ولو نذر أن ياتى مسجد النبي ﷺ، أو المسجد القصى لصلاة أو أعتكاف، وجب عليه الوفاء بهذا النذر عند مالك والشافعي وأحمد، فإنهم يوجبون الوفاء بكل طاعة، كما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه ...» الحديث، رواه البخارى.