570

Jalāʾ al-ʿaynayn fī muḥākamat al-Aḥmadayn

جلاء العينين في محاكمة الأحمدين

Publisher

مطبعة المدني

كاستغاثة المسجون بالمسجون. ومن كلام السجاد ﵁: أن طلب المحتاج من المحتاج سفه في رايه، وضلة في عقله. ومن دعاء موسى ﵇: «وبك المستغاث» وقال ﷺ لابن عباس ﵁: «إذا أستعنت فاستعن بالله ...» الخبر. وقال تعالى: ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ . وبعد هذا كله، أن لا أرى باسًا في التوسل إلى الله تعالى بجاه النبي ﷺ عند الله حيًا وميتًا.
ويراد من الجاه معنى يرجع إلى صفة من صفاته تعالى، مثل أن يراد به المحبة التامة المستدعية عدم رده وقبول شفاعته. فيكون معنى قول القائل: إلهى أتوسل بجاه نبيك ﷺ، أن تقضى لى حاجتى - إلهى أجعل محبتك له وسيلة في قضاء حاجتى. ولا فرق بين هذا وقولك: إلهى أتوسل برحمتك أن تفعل كذا، إذ معناه أيضًا إلهى اجعل رحمتك وسيلة في فعل كذا.
بل لا أرى باسًا أيضًا بالإقسام على الله بجاهه ﷺ بهذه المعنى. والكلام في الحرمة كالكلام في الجاه، ولا يجرى ذلك في التوسل، والإقسام بالذات البحت. نعم، لم يعهد التوسل بالجاه والحرمة عن احد من الصحابة ﵁، ولعل ذلك كان تحاشيًا منهم عما يخشى أن يتعلق به في اذهان الناس إذ ذاك، وهم قريبو عهد التوسل بالأصنام - شئ ثم اقتدى بهم من خلفهم من الأئمة الطاهرين.
وقد ترك لرسول الله ﷺ هدم الكعبة وتاسيسها على قواعد إبراهيم، لكون القوم حديثى عهد بكفر، كما ثبت ذلك في الصحيح. وهذا الذى ذكرته إنما هو لدفع الحرج عن الناس، والفرار من دعوى تضليلهم، كما يزعمه البعض في التوسل بجاه عريض الجاه ﷺ، لا للميل إلى أن الدعاء كذلك أفضل من أستعمال الأدعية المأثورة

1 / 572