عن الوسائل والشفعاء، فمن اجتمع له جميع ذلك لا بالتكلف فهو الكريم المطلق، وذلك الله تعالى فقط. انتهى.
وقال أيضًا في كتابه الإحياء: قال جعفر الصادق ﵁: الصدق هو المجاهدة وألا تختر على الله غيره، كما لم يختر عليك غيرك، فقال تعالى: ﴿هو اجتباكم﴾ وقيل: أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇: «إنى إذا أحببت عبدًا ابلتيته بلايا لا تقوم لها الجبال، لأنظر كيف صدقه، فإن وجدته صابرًا اتخذته وليًا وحبيبًا، وإن وجدته جزعاص يشكونى إلى خلقى خذلته ولا أبالى» . فإذا من علامات الصدق كتمان المصائب والطاعات جميعًا، وكراهة إطلاع الخلق عليها.
وقال في باب التوكل: قال الله ﷿: ﴿ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم﴾ [الأنفال ٤٩] أى عزيز من أستجار به، لا يضيع من لاذ بجانبه، وألتجأ إلى ذمامه وحماه لا يقصر عن تدبير من توكل على تدبيره.
وقال تعالى: ﴿إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم﴾ [الأعراف ١٩٤] بين ان كل ما سوى الله ﷿ عبد مسخر، حاجته مثل حاجتكم فكيف يتوكل عليه؟ وقال تعالى: ﴿إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقًا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه﴾ [العنكبوت ١٧] . وقال ﷾: ﴿ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون﴾ [المنافقون ٧] . وقال تعالى: ﴿يدبر الآمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه﴾ [يونس ٣] وكل ما في القرآن من التوحيد فهو تنبيه على قطع الملاحظة عن الأغيار، والتوكل على الواحد القهار.
وروى أنه لما قال جبريل لإبراهيم ﵇ وقد رمى إلى النار