560

Jalāʾ al-ʿaynayn fī muḥākamat al-Aḥmadayn

جلاء العينين في محاكمة الأحمدين

Publisher

مطبعة المدني

عن الوسائل والشفعاء، فمن اجتمع له جميع ذلك لا بالتكلف فهو الكريم المطلق، وذلك الله تعالى فقط. انتهى.
وقال أيضًا في كتابه الإحياء: قال جعفر الصادق ﵁: الصدق هو المجاهدة وألا تختر على الله غيره، كما لم يختر عليك غيرك، فقال تعالى: ﴿هو اجتباكم﴾ وقيل: أوحى الله تعالى إلى موسى ﵇: «إنى إذا أحببت عبدًا ابلتيته بلايا لا تقوم لها الجبال، لأنظر كيف صدقه، فإن وجدته صابرًا اتخذته وليًا وحبيبًا، وإن وجدته جزعاص يشكونى إلى خلقى خذلته ولا أبالى» . فإذا من علامات الصدق كتمان المصائب والطاعات جميعًا، وكراهة إطلاع الخلق عليها.
وقال في باب التوكل: قال الله ﷿: ﴿ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم﴾ [الأنفال ٤٩] أى عزيز من أستجار به، لا يضيع من لاذ بجانبه، وألتجأ إلى ذمامه وحماه لا يقصر عن تدبير من توكل على تدبيره.
وقال تعالى: ﴿إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم﴾ [الأعراف ١٩٤] بين ان كل ما سوى الله ﷿ عبد مسخر، حاجته مثل حاجتكم فكيف يتوكل عليه؟ وقال تعالى: ﴿إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقًا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه﴾ [العنكبوت ١٧] . وقال ﷾: ﴿ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون﴾ [المنافقون ٧] . وقال تعالى: ﴿يدبر الآمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه﴾ [يونس ٣] وكل ما في القرآن من التوحيد فهو تنبيه على قطع الملاحظة عن الأغيار، والتوكل على الواحد القهار.
وروى أنه لما قال جبريل لإبراهيم ﵇ وقد رمى إلى النار

1 / 562