554

Jalāʾ al-ʿaynayn fī muḥākamat al-Aḥmadayn

جلاء العينين في محاكمة الأحمدين

Publisher

مطبعة المدني

وقال من جملة كلام طويل في فتاويه ما نصه: الثاني - أن يقال الميت أو للغائب من الأنبياء ﵈ والصالحين: أدع الله تعالى لي أو نحوه، فهذا مما لا يستريب عالم أنه غير جائز، وأنه من البدع التى لم يفعلها أحد من سلف الأمة وائمتها، وإن كان السلام على أهل القبور جائزًا، ومخاطبتهم جائزة، كما كان ﷺ يعلم اصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» وقال ابن عبد البر: ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «ما من رجل يمر بقبر رجل كان يعرفه فيسلم عليه إلا رد الله ﷿ عليه روحه حتى يرد ﵇) .
وفي سنن أبي داود عنه ﷺ أنه قال: «ما من مسلم يسلم علي إلا رد الله تعالى علي روحي حتى ارد السلام» لكن ليس من المشروع أن يطلب منهم شيئًا.
وفي موطأ الإمام مالك: «أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبت، ثم ينصرف» وكذلك أنس بن مالك وغيره من الصحابة ﵁ نقل عنهم السلام على النبي ﷺ. فإذا أرادوا الدعاء استقبلوا القبلة يدعون الله تعالى. لا يدعون وهم مستقبلو القبر المكرم، وإن كان قد وقع في ذلك بعض طوائف من الفقهاء والمتصوفة ومن العامة ومن لا اعتبار بهم. فإنه لم يذهب إلى ذلك إمام متبع في قوله، لا من له في الأمة لسان صدق، بل قد تنازع العلماء في السلام على النبي عليه افضل الصلاة والسلام، فقال أبو حنيفة: يستقبل القبلة، ويستدبر القبر الشريف.
وقال مالك والشافعي: بل يستقبل القبر، وعند الدعاء يستقبل القبلة، ويجعل القبر المكرم عن يساره أو عن يمينه، وهو الصحيح إذ لا محذور في ذلك.

1 / 556