541

Jalāʾ al-ʿaynayn fī muḥākamat al-Aḥmadayn

جلاء العينين في محاكمة الأحمدين

Publisher

مطبعة المدني

والثاني - أ، يشفع الشفيع بإذن الله تعالى، وهي التى اثبتها الله سبحانه،،لهذا كان سيد الشفعاء إذا طلب منه الخلق الشفاعة يوم القيامة يأتى ويسجد، قال ﵊: «فأحمد ربي بمحامد يفتحها على لا أحسنها الآن.
فيقال: أى محمد، أرفع راسك،،قل يسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع» فإذا أذن له في الشفاعة شفع ﷺ. قال أهل هذا القول: ولا يلزم من جواز التوسل والاستشفاع به بحضرته بمعنى أن يكون هو داعيًا للمتوسل به أن يشرع ذلك في مغيبه وبعد وفاته - أرواحنا له الفداء ﷺ مع أنه هو لم يدع للمتوسل به، أو المتوسل أقسم به، أو سأل بذاته، كما أن الصحابة ﵁ قد فرقوا بين الأمرين، كما تقدم. وذلك لأنه في حياته هو يدعو الله تعالى لمن توسل به ودعاؤه ﵇ افضل دعاء مخلوق لمخلوق، فكيف يقاس هذا بمن لم يدع له الرسول ﵊ ولم يشفع له؟ ومن سوى بين ما دعا له الرسول وبين من لم يدع له، وجعل هذا المتوسل كهذا المتوسل فهو مخطئ. وأيضًا فإنه ليس في طلب الدعاء منه والتوسل بدعائه إلا الخير.
وليس في ذلك محذور، فإن أحدًا من الأنبياء ﵈ لم يعبد في حياته بحضوره، فإنه ينهى من يعبده ويشرك به. ولو كان شركًا أصغر، كما قال ﷺ: «لا تقل ما شاء الله وشاء محمد» . الحديث.
وأما بعد موته ﵇ فيخاف الفتنة والإشراك به كما أشرك بالمسيح وعزيز وغيرهما، ولهذا قال ﷺ: «لا تطرونى كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله» . أخرجه البخارى.
وقال ﷺ: «اللهم لا تجعل قبرى وثنًا يعبد» .

1 / 543