فقال عز من قائل في حق الشهداء الذين تتقاصر مرتبتهم عن الأنبياء ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ [آل عمران ١٦٩] .
(فإن قلت): قد ثبت في الحديث السابق أن الأنبياء يصلون، واخرج الإمام أحمد ومسلم عن انس بن مالك ﵁ عنه عن النبي ﷺ أنه قال: «مررت ليلة اسرى بي على موسى قائمًا يصلى في قبره. وفي رواية - عند الكثيب الأحمر» فما الجواب عن ذلك؟ .
(قلنا): المراد من الصلاة المعنى اللغوى. أى يدعو وثيني عليه سبحانه ويذكره. وقال القرطبي: المراد الصلاة الشرعية، لظاهر الحديث، وأنها ليست بحكم التكليف بل بحكم الأكرام لهم والتشريف.
ولا تدافع بين هذا وبين رؤيته إياه تلك الليلة في السماء السادسة، لأن للأنبياء ﵈ مراقع ومسارح ينصرفون فيما شاءوا ثم يرجعون إلى قبورهم.
أو لآن أرواح الأنبياء بعد مفارقة البدن في الرفيق الأعلى، ولها إشراف على البدن وتعلق به، ويمكنون من التصرف والتقرب بحيث يرد السلام على المسلم، وبهذا التعلق رآه يصلى في قبره، ورآه في السماء السادسة.
فلا يلزم كون موسى ﵇ عرج به من قبره تلك الليلة ثم رد إليه بل ذلك مقام روحه واستقراره إلى يوم معاد الرواح إلى الأجساد. كما أن روح نبينا ﷺ بالرفيق الأعلى، وبدنه في ضريحه المطهر يرد السلام على من يسلم عليه.
ومن غلظ طبعه عن إدراك هذا فلينظر إلى السماء في علوها وتعليقها وتأثيرها في الأرض، وحياة النبات والحيوان، ولينظر إلى النار كيف تؤثر