أو مقلدًا، فيغفر له خطؤه، ويثاب على ما يفعله من الخير المشروع المقرن بغير المشروع، كالمجتهد المخطئ. وقد بسط هذا في غير هذا الموضع. أهـ.
[الحياة البرزخية]
(قال المانعون): وبقى ما أدلوا (١) علينا من حياة الأنبياء ﵈ ليتوصلوا به إلى ترويح مدعاهم من استحسان دعائهم وطلب إغاثتهم، وأولوه بان مرادهم في ذلك الاستشفاع: طلب أن يدعوا لهم. لأنهم إذا كانوا احياء فلا مانع من ذلك.
فنقول: القول بحياتهم حق ثابت بالأحاديث الصحيحة، فنعقتد حياتهم عليهم الصلاة والسلام، حياة برزخية فوق حياة الشهداء، وأن نبينا ﷺ قد جعل عند قبره الشريف ملك يبلغه سلام المسلمين الذين عند ضريحه المكرم والنائين عنه، ونعتقد أن الأنبياء ﵈ جميعهم طريون لا تأكل الأرض أجسامهم الشريفة للأحاديث الواردة في ذلك، منها حديث أوس ﵁ مرفوعًا: «أفضل ايامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا على من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة على. قالوا: وكيف صلاتنا عليك؟ وقد أرمت - أى بليت ٠ فقال ﵊: إن الله تعالى حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» أخرجه ابن حبان وغيره.
ولكنا نمنع أن يطلب منهم شئ؟ فلا يسألون شيئًا بعد وفاتهم، كما تقدم، سواء كان لفظ استغاثة أو توجه أو استشفاع أو غير ذلك.
فجميع ذلك من وظائف الألوهية، فلا يليق جعله لمن يتصف بالعبودية فإن ادعى أحد أن حياتهم ﷺ إذا ثبتت الرواية بها
(١) أدلوا: توسلوا. أهـ.