499

Jalāʾ al-ʿaynayn fī muḥākamat al-Aḥmadayn

جلاء العينين في محاكمة الأحمدين

Publisher

مطبعة المدني

وسلم - فقال: يا رسول الله، استسق لأمتك، فإنهم قد هلكوا، فأتاه رسول الله ﷺ في المنام فقال له: «أئت عمر فأقرئه السلام، وأخبره أنهم مسقون، وقل له: عليك الكيس الكيس» وذكر شيئًا كثيرًا مما وقع للعلماء والصالحين من الشدائد، فالتجئوا إلى النبي ﷺ فحصل لهم الفرج.
ومما حكاه أبو محمد الشيلى قال: نزل برجل من اهل غرناطة علة عجز عنها الأطباء، فكتب عنه الوزير كتابًا إلى رسول الله ﷺ وضمنه شعرًا، فلما وصل الركب إلى المدينة الشريفة، وقرئ على رسول الله ﷺ هذا الشعر برئ الرجل مكانه.
وقد سئل العز بن عبد السلام عن التوسل بالذات الفاضلة؟ فقال: إن صح حديث الأعمى فهو مقصور على النبي ﷺ، ويكون من خصوصياته. وتعقبه المجزون بقياس غيره عليه ﷺ. ومن أدلتهم أنه قد أوجب الله تعالى أمره وتوقيره، وإلزام إكرامه، وقد كانت الصحابة تتبرك بآثاره وشعره، ولا شك أن حرمته ﷺ بعد وفاته وتوقيره لازم كما كان حال حياته.
وقد روى أن أبا جعفر المنصور ناظر مالكًا في المسجد النبوى، فقال له مالك: يا أمير المؤمنين، لا ترفع صوتك في هذا المسجد النبوى، فإن الله تعالى ادب قومًا فقال: ﴿لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي﴾ الآية. وإن حرمته ميتًا كحرمته حيًا فاستكان ابو جعفر وقال: يا أبا عبد الله، استقبل القبلة وأدعوا؟ أم أستقبل رسول الله ﷺ؟ فقال: ولم تصرف وجهك عنه، وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى الله تعالى يوم القيامة؟ بل استقبل واستشفع به فيشفعه الله تعالى. قال الله سبحانه ﴿ولو أنهم إذ ظلموا انفسهم جاءوك

1 / 501