477

Jalāʾ al-ʿaynayn fī muḥākamat al-Aḥmadayn

جلاء العينين في محاكمة الأحمدين

Publisher

مطبعة المدني

[القول في فناء النار]
(قوله: وقال إن النار تفنى) وقد شنع عليه أيضًا في كتابه الزواجر بما نصه: لا ينافي ذلك ما رواه أحمد عن عبد الله بن عمرو: «ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيها احد» وذلك بعد ما يلبثون فيها احقابًا، لأن في سنده من قالوا: إنه غير ثقة، وصاحب أكذاب كثيرة عظيمة.
نعم، نقل غير واحد هذه المقالة عن ابن مسعود وأبي هريرة. قال ابن تيميه: وهو قول عمر بن الخطاب، وابن عباس، وحماد بن سلمة، وبه قال على بن طلحة الوالبى، وجماعة من المفسرين. انتهى.
ويرد ما نقله الحسن البصري قول غيره، قال العلماء: قال ثابت: سألت الحسن عن هذا فأنكره، والظاهر أن هؤلاء الذين ذكرهم لم يصح عنهم من ذلك شئ، وعلى التنزيل فمعنى كلامهم كما قال العلماء: ليس فيها احد من عصاة المسلمين.
وأما مواضع الكفار فهي ممتلئة بهم، لا يخرجون عنها ابدًا، كما ذكره تعالى في آيات كثيرة.
وفي تفسير الفخر الرازى قال: إن عذاب الله تعالى منقطع وله نهاية واستدلوا بقوله تعالى: ﴿إلا ماشاء ربك) وبـ ﴿لا بثين فيها أحقابا﴾ وبأن معصية الظلم متناهية، فالعقاب عليها بما لا يتناهى ظلم. انتهى مافي الرواجز. وسيتبين لك إن شاء الله تعالى تفصيل هذا المطلب، وينجلى ببسط المذاهب فيه الغيهب، فأقول:
[هل الجنة والنار موجودتان؟ وأين؟ وهل هما ابديتان؟]
أختلف أقوال المسلمين في وجود الجنة والنار الآن، وفي أبدية النار وعدم فنائها ومحلهما. فأهل السنة ذهبوا إلى أن النار كالجنة مخلوقة الآن. والمعتزلة

1 / 479