458

Jalāʾ al-ʿaynayn fī muḥākamat al-Aḥmadayn

جلاء العينين في محاكمة الأحمدين

Publisher

مطبعة المدني

أين الله؟ فأشارت إلى السماء: قال ﷺ: «لما قضى الله سبحانه الخلق كتب كتابًا على نفسه وهو عنده فوق العرش: إن رحمتى سبقت غضبي» وينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل، وأنه استواء الذات على العرش لا على معنى العلو، كما قالت الأشعرية، ولا على معنى الاستيلاء والغلبة كما قالت المعتزلة، لأن الشرع لم يرد بذلك، وقد روى عن أم سلمه زوج النبي ﷺ في قوله ﷿ ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ قالت: الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإقرار به واجب، والجحود به كفر.
وقد أسنده مسلم بن الحجاج عنها عن النبي ﷺ في صحيحه.
وقال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى قبل موته بقريب: أخبار الصفات تمر كما جاءت بلا تشبيه، ولا تعطيل. وقال أيضًا في رواية بعضهم: لست بصاحب كلام، ولا أرى الكلام في شئ من هذه الأماكن في كتاب الله ﷿ أو حديث عن النبي ﷺ، أو عن أصحابه ﵄ أو عن التابعين.
فإما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود، فلا يقال في صفات الرب ﷿: كيف ولم؟ لا يقول ذلك إلا شاك.
وقال أحمد في رواية عنه: نحن نؤمن بان الله تعالى على العرش كيف يشاء وكما شاء، بلا حد ولا صفة يبلغها واصف أو يحدها حاد، لما روى عن سعيد بن المسيب عن كعب الأحبار قال: قال الله تعالى في التوراة: «أن الله فوق عبادى وعرشي فوق جميع خلقى، وأنا على عرشي أدبر عبادي، ولا يخفى على شئ

1 / 460