870

Al-Tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

به حيوانًا مفترسًا كالدب أو أليفًا كالكلب (١) .
١٠٧ - ويستوى أن يحدث الفعل أثرًا ماديًا فى جسم المجنى عليه أو أن يحدث به أثرًا نفسيًا يودى بحياته: فمن شهر على إنسان سيفًا أو صوب إليه بندقية فمات رعبًا قبل أن يضربه، ومن دلى إنسانًا من شاهق فمات رهبة ورعبًا، ومن أفزع امرأة حاملًا فألقت حملها من الرعب وماتت بسبب الإجهاض - يسأل عن القتل شبه العمد ولو أن فعله لم يحدث أثرًا ماديًا بجسم المجنى عليه (٢) .
ولا يتفق القانون المصرى والفرنسى مع الشريعة فى هذا ولكن الكثيرين من الشراح يرون أنه من القصور أن لا يعاقب هذان القانونان على مثل هذه الحالات، أما القانون الإنجليزى فيعاقب على مثلها فعلًا.
١٠٨ - وليس ثمة ما يمنع عند الشافعى وأحمد عن مسئولية الجانى عن القتل شبه العمد ولو لم يكن الموت نتيجة مباشرة لفعله: كمن طلب إنسانًا بسيف مجرد أو بندقية أو ما يخيف فهرب منه فتلف فى هربه كأن سقط من شاهق أو انخسف به سقف أو غرق فى ماء أو احترق بنار أو سقط فتلف أو خرَّ فى مهواة من بئر أو غيره - ففى كل هذه الأحوال يعتبر الطالب مرتكبًا لجريمة القتل شبه العمد ولو أن فعله ليس هو الذى أدى مباشرة للموت، على خلاف فى الإطلاق والتقييد بين الشافعى وأحمد سبق بيانه (٣) .
١٠٩ - ويشترط فى المجنى عليه أن يكون معصومًا: فإن لم يكن معصومًا فلا يعتبر الفعل جريمة قتل وإنما يمكن اعتبار ما وقع اعتداء على

(١) يرى أبو حنيفة شخصيًا أن من حرش كلبًا أو غيره على آخر لا يكون متعمدًا لأن للكلب اختيارًا وإنما يكون مخطئًا فإذا قتله الكلب كان مسئولًا عن القتل الخطأ فقط. ويخالفه فى هذا أبو يوسف ومحمد ويريان الفعل قتلًا شبه عمد.
(٢) راجع الفقرتين ٥٩، ٦٠ من هذا الجزء.
(٣) راجع الفقرة ٦٧ من هذا الجزء.

2 / 96