867

Al-Tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

المجنى عليه أو فى اللطمة ذاتها ما يدعو الجانى إلى العلم بأن اللطمة قد تؤدى للوفاة.
١٠٠ - إثبات القصد الجنائى: يشترط أبو حنيفة والشافعى وأحمد أن يثبت قصد القتل ثبوتًا لا شك فيه، فإن كان هناك شك فى أن الجانى قصد القتل اعتبر الفعل قتلًا شبه عمد. ويستدل هؤلاء الفقهاء أصلًا على وجود قصد القتل بالآلة أو الوسيلة التى استعملها الجانى، فإن كانت قاتلة غالبًا فالقتل عمد، وإن كانت لا تقتل غالبًا فالقتل شبه عمد (١)، وكون الآلة قاتلة غالبًا ليس فى ذاته دليلًا يقبل النفى على قصد القتل وللجانى أن ينفى عن نفسه قصد القتل وأن يثبت أنه مع استعماله الآلة أو الوسيلة القاتلة غالبًا لم يكن يقصد القتل، فإن أثبت هذا اعتبر الفعل شبه عمد. وعلى هذا يمكن القول بأن استعمال الآلة القاتلة يعتبر فى ذاته دليلًا على قصد القتل يصح لهيئة الاتهام أن تكتفى به إذا لم يكن ثمة ما ينفيه ويصح لها أن تضيف إليه أدلة أخرى من ظروف الواقعة أو ظروف المتهم والمجنى عليه أو أقوال الشهود.
وليس فى مذهب الإمام مالك ما يمنع من الاستدلال على قصد المتهم بالآلة المستعملة فى القتل أو بمحل الإصابة ولكن ليس من الضرورى فى المذهب إثبات قصد القتل لدى الجانى إذ يكفى أن يثبت أنه أتى الفعل بقصد العدوان وأنه لم يأت به على وجه اللعب أو التأديب.
* * *
المبحث الثاني
القتل شبه العمد
١٠١- ذكرنا أن القتل شبه العمد مختلف عليه بين الفقهاء: فمالك يرى أن القتل صنفان: عمد وخطأ فمن زاد عليهما فقد زاد على النص، ويحتج بأن القرآن لم ينص إلا على العمد والخطأ فقط حيث قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا

(١) راجع الفقرات من ٣١ - ٣٨ والفقرة ٨٧.

2 / 92