856

Al-Tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

فذكر أن النبى أمر بها فقتلت لما مات بِشْر، وقد بنى الشافعى مذهبه على رواية أنس، وبنى أحمد مذهبه على رواية أبى سلمه، ومن هذا الطريق جاء اختلاف المذهبين فى تقديم الطعام المسموم أو دس السم فى طعام المجنى عليه.
أما اختلاف الشافعية فيما بينهم فأساسه أخذ بعضهم برواية أبى سلمة وأخذ البعض برواية أنس بن مالك وجمع البعض الآخر بين الروايتين ومحاولة التوفيق بينهما.
ولا يعتبر أبو حنيفة وأصحابه تقديم الطعام والشراب المسموم للمجنى عليه أو دسه فى طعامه وشرابه قتلًا عمدًا ولو أكله المجنى عليه او شربه جاهلًا بأنه مسموم، وعندهم أن المجنى عليه هو الذى قتل نفه بتناول المادة المسممة ولكن الجانى يعزر لأنه غرر بالمجنى عليه.
أما إذا أَوْجَرَ الجانى المجنى عليه السم إيجارًا أو ناوله له وأكرهه على شربه حتى شرب فالفعل قتل شبه عمد عند أبى حنيفة سواء كان السم يقتل غالبًا أو لا يقتل غالبًا، فإن كان يقتل غالبًا فالفعل قتل عمد؛ لأن السم إذا كان يقتل غالبًا فهو باستعماله معدٌّ للقتل، وإن كان لا يقتل غالبًا فالفعل شبه عمد.
* * *
الركن الثالث: أن يقصد الجانى إحداث الوفاة
٨٦ - يشترط لاعتبار القتل عمدًا عند أبى حنيفة والشافعى وأحمد أن يقصد الجانى قتل المجنى عليه: فإن لم يتوفر هذا القصد فلا يعتبر الفعل قتلًا عمدًا ولو قصد الجانى الاعتداء على المجنى عليه؛ لأن نية العدوان المجردة عن قصد القتل لا تكفى لجعل الفعل قتلًا عمدًا.
٨٧ - ولقصد القتل أهمية خاصة عند الأئمة الثلاثة: لأنه هو الذى يميز القتل

2 / 78