853

Al-Tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

ويتفق مذهب الشافعى فى مجموعه مع مذهب أحمد، إلا أن الشافعية منقسمون فى هذه المسالة، فالبعض يفرق بين المميز وغير المميز، ويرون أن لا مسئولية على الفاعل إذا كان المجنى عليه مميزًا، لأن المميز لا يفزع عادة وإذا فزع فنادرًا ولا حكم للنادر. ويرى البعض الآخر أن لا فرق بين المميز وغير المميز وأن الفاعل مسئول عن فعله ما دام قد أدى للموت والفريقان يعتبران الفعل فى حالة المسئولية قتلًا شبه عمد، لأن الوسيلة لا تقتل غالبًا، ولكن القائلين بقصر العقوبة على حالة غير المميز بعضهم يعتبر الفعل قتلًا عمدًا وبعضهم يعتبره شبه عمد.
وللشافعية رأى خاص فى حالة الإجهاض من الفزع. فهم يرون مسئولية السلطان عن الإجهاض وعن موت المرأة بسبب الإجهاض ولكن إذا ماتت المرأة من الفزع لا بسبب الإجهاض فلا مسئولية؛ وعلة ذلك على ما نظن أن الحاكم حين استدعاها كان يؤدى واجبًا عليه، أو يستعمل حقًا له قبلها وكذلك الشاكى كان يستعمل حقه (١) .
ويرى أبو حنيفة أن من صاح على إنسان فجأة فمات من صيحته فهو قاتل له قتلًا شبه عمد (٢) .
٨٥ - التسمم: لا يخصص فقهاء الشريعة للتسمم فصلًا خاصًا مكتفين

(١) نهاية المحتاج ج٧ ص٣٣٠ - ٣٣٢.
(٢) البحر الرائق ج٨ ص٢٩٤. يحمل الفقهاء مسئولية إجهاض المرأة إذا طلبها ففزعت وألقت حملها؛ اتباعًا لما فعل عمر رضى الله عنه، فقد طلب امرأة ففزعت وأخذها الطلق فألقت ولدًا صاح صيحتين ومات فاستشار عمر اصحاب النبى ﷺ فقال بعضهم: ليس عليك شئ إنما أنت وال ومؤدب. وصمت على. فقال عمر: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال: إن كانوا قالوا رايهم فقد أخطأ رايهم، وإن كانوا قالوا فى هواك فلم ينصحوا لك، إن ديته عليك لأنك أفزتها فألقته. فقال عمر: اقسمت عليك أن لا تبرح حتى تقسكها على قومك. والفقهاء وإن اتفقوا على مسئولية السلطان فغنهم يختلفون فيمن يحمل الديه أهو السلطان نفسه وعاقلته أم بيت المال؟

2 / 75