838

Al-Tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

خطف طفليه ووضعهما فى زراعة قصب بعد أن أحدث بهما إصابات أعجزتهما عن الحركة ثم تركهما يموتان جوعًا، وقد مات أحدهما فعلًا وأسعف الآخر بعد العثور عليه، وظهر من تشريح جثة القتيل أن وفاته حصلت من الصدمة العصبية الناشئة عن الكسور والرضوض التى به مع ضعف الحيوية الناشئ عن عدم التغذية، وقد قالت المحكمة فى معرض بيان نية القتل: "إنه لا نزاع فى أن تعجيز شخص عن الحركة بضربه ضربًا مبرِّحًا وتركه فى مكان منعزل محرومًا من وسائل الحياة بنية القتل يعتبر قتلًا عمدًا حتى كانت الوفاة نتيجة مباشرة لتلك الأفعال" (١) .
وهكذا يتبين أن الشريعة الإسلامية سبقت القوانين الوضعية فى تقرير عقوبة القتل بالترك بأكثر فى ألف سنة، وأن القواعد التى وضعتها هذه الحالة هى نفس القواعد التى أخذ بها القوانين أخيرًا.
٧٣ - عصمة القاتل: ويشترط فى الفعل القاتل أن يكون صادرًا من معصوم حتى يمكن اعتباره مسئولًا عن الجريمة. فإن كان غير معصوم فإنه لا يسأل عن الفعل إذ يباح لغير المعصوم.
ومعنى العصمة بالنسبة للقاتل يختلف عنه بالنسبة للمقتول، فالعصمة بالنسبة للمقتول هى أن لا يكون مهدر الدم سواء كان ملتزمًا أحكام الإسلام كالمرتد أو الزانى المحصن أم غير ملتزم لها كالحربى. أما العصمة بالنسبة للقاتل فهى التزام أحكام الإسلام سواء كان الملتزم مهدر الدم أو محقونة، فيعتبر المرتد والزانى المحصن والقاتل عمدًا معصومين إذا ارتكبوا القتل ولكن دمائهم مهدرة لأنهم ملتزمون بأحكام الإسلام وهو يحرم القتل كما يحرم غيره من الجرائم التى يؤدى ارتكابها إلى اهدار الدم، فإذا أهدر شخص دم نفسه بارتكاب جريمة فليس له أن يتخذ من ذلك سندًا لارتكاب أية جريمة بحجة أنه أصبح مهدر الدم.

(١) نقض فى ٢٨ ديسمبر سنة ١٩٣٦ قضية رقم ٢١٠٥ سنة ٦ ق.

2 / 60