Al-Tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī
التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي
Publisher
دار الكاتب العربي
Publisher Location
بيروت
Regions
Egypt
للشريعة باعتباره قاتلًا؛ لأن الحربى مباح الدم أصلًا كما قلنا لحرابته فضبطه أو أسره لا يعصمه ولا يغير من صفته كحربى ومن ثم يبقى دمه مباحًا بعد الضبط أو الأسر، فمن قتله فقد قتل مباح الدم ولا مسئولية عن قتل مباح باعتبار فعل القتل، وإنما المسئولية تأتى من كون القاتل اعتدى على السلطة العامة التى يوكل إليها أمر من يضبط أو يؤسر من الحربيين، فمن هذه الوجهة يسأل القاتل ويعاقب لافتياته على السلطة العامة.
هذا هو حكم الشريعة الإسلامية فى هذه الحالة، وهو يخالف حكم القوانين الوضعية التى تعتبر الفعل قتلًا عمدًا ويعاقب عليه على هذا الاعتبار، ولكن الذى يحدث عملًا أن المحاكم تقدر ظروف الجانى والمجنى عليه وتقضى على الجانى بعقوبة مخففة بقدر الإمكان، فالنتيجة العملية أن الشريعة تتفق مع القوانين الوضعية من وجهة تقرير عقوبة على فعل الجانى وأن الخلاف واقع فى تصوير الجريمة تصويرًا قانونيًا، فالقوانين تعطى للقضاة حق تحفيف العقوبة لظروف الجانى والجناية فإن الشريعة تجيز لولى الأمر أن يرتفع بعقوبة التعزير إلى القتل، وجريمة الاعتداء على السلطة العامة من جرائم التعازير فيستطيع أولياء الأمور إن شاءوا أن يشددوا عقوبتها فى بعض الحالات دون البعض الآخر.
٢٢ - المرتد: هو المسلم الذى غير دينه، فلا يعتبر غير المسلم مرتدًا إذا غير دينه، ويعتبر المرتد مهدر الدم فى الشريعة (١)، فإذا قتله شخص لا يعاقب باعتباره
(١) يعتبر المرتد مهدر الدم من وجهين:
... أولهما: أنه كان معصومًا بالإسلام فلما ارتد زالت عصمته فأصبح مهدرًا، وأساس العصمة بالإسلام قوله ﵊: "أمرت أن اقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأنى رسول الله ﷺ، فإن قالوها فقد عصموا منى دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ﷿".
... ثانيهما: أن عقوبة المرتد فى الشريعة القتل حدًا لا تعزيزًا لقوله ﵊: "لا يحل قتل امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنًا بعد أحصان، وقتل نفس بغير نفس" ولقوله: "من بدل دينه فاقتلوه" وعقوبة الحد فى الشريعة لا يجوز العفو عنها ولا تأخيرها فيعتبر الجانى مهدرًا لوجوب تنفيذ العقوبة فإذا نفذها عليه أى شخص فقتله فقد قتل مهدرًا بحد من حدود الله مباح القتل كما لو قتل زانيًا محصنًا.
2 / 18