746

Al-tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

٥١٠ - الشريعة والتعدد: عرفت الشريعة من يوم وجودها نظرية تعدد العقوبات ولكنها لم تأخذ بها على إطلاقها، وإنما قيدتها بنظريتين أخريين، الأولى: هي نظرية التداخل، والثانية: هي نظرية الجب.
نظرية التداخل: معنى التداخل هو أن الجرائم في حالة التعدد تتداخل عقوبتها بعضها في بعض بحيث يعاقب على جميع الجرائم بعقوبة واحدة، ولا ينفذ على الجاني إلا عقوبة واحدة كما لو كان قد ارتكب جريمة واحدة (١) . وتقوم نظرية التداخل على مبدأين:
أولهما: أن الجرائم إذا تعددت وكانت من نوع واحد كسرقات متعددة أو زنًا متعدد أو قذف متعدد فإن العقوبات تتداخل ويجزئ عنها جميعًا عقوبة واحدة، فإذا ارتكب الجاني جريمة أخرى من نفس النوع بعد إقامة العقوبة عليه وجبت عليه عقوبة أخرى.
والعبرة بتنفيذ العقوبة لا بالحكم بها. فكل جريمة وقعت قبل تنفيذ العقوبة تتداخل عقوبتها مع العقوبة التي لم يتم تنفيذها بعد.
وتعتبر الجرائم على الرأي الراجح من نوع واحد ما دام موضوعها واحدًا ولو اختلفت أركانها وعقوبتها. كالسرقة العادية والحرابة فكلتاهما سرقة وإن اختلفت أركانهما وعقوباتهما، وكالزنا من محصن والزنا من غير محصن فكلاهما زنًا، وفي مثل هذه الحالات تكون العقوبة الأشد هي الواجبة.
تعليل هذا المبدأ: وأساس هذا المبدأ أن العقوبة شرعت بقصد التأديب والزجر، وأن عقوبة واحدة تكفي لتحقيق هذين المعنيين فلا حاجة إذن لتعدد العقوبات ما دام المفروض أن عقوبة واحدة تكفي لإحداث أثرها وتمنع المجرم من ارتكاب الجريمة مرة أخرى، وإذا كان من المحتمل عقلًا أن يعود المجرم

(١) شرح فتح القدير ج٤ ص٢٠٨، شرح الزرقاني ج٨ ص١٠٨، أسنى المطالب ج٤ ص١٥٧، المغني ج١٠ ص١٩٧.

1 / 747