738

Al-tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

فالسجون إذن أداة لنشر الأمراض بين المسجونين، ولإفساد أخلاقهم وتضييع رجولتهم، ولا يقتصر شر السجون على هذا، بل إنها تؤدي إلى فساد الأخلاق في خارجها، لأن وضع الرجال في السجون معناه تعريض زوجات هؤلاء الرجال وبناتهم وأخواتهم إلى الحاجة وإلى الفتنة ووضعهن وجهًا لوجه أمام الشيطان.
٧ - ازدياد الجرائم: وقد وضعت عقوبة الحبس على اختلاف أنواعها لمحاربة الجريمة، ولكن الإحصائيات التي لا تكذب تدل على أن الجرائم تزداد عامًا بعد عام زيادة تسترعي النظر وتبعث على التفكير الطويل، فقد كان عدد الجنايات في سنة ١٩٠٦ لا يزيد على ٣٥٨٦ جناية فإذا به في ١٩١٢ يبلغ ٤٠٠٨ جناية، ثم يصل في سنة ١٩١٨ - ١٩١٩ إلى ٦٧٧٩ جناية، وفي سنة ١٩٢٦ - ١٩٢٧ يصل إلى ٨٠١٢ جناية. وفي سنة ١٩٣٨ - ١٩٣٩ يصل إلى ٩٢٨٦ جناية. أما الجنح فكان عددها في سنة ١٩٠٦ لا يزيد على ٣٢٨١٠، وفي سنة ١٩١٢ أصبح ٩٣٧٤٣، وفي سنة ١٩٢٦ - ١٩٢٧ بلغ عددها ١٦٧٦٧٧ جنحة، وفي سنة ١٩٣٨ - ١٩٣٩ بلغ عدد الجنح ٣٨٢٨٢٨. وهكذا في ظرف أثنين وثلاثين عامًا بلغ عدد الجنايات ثلاثة أمثال ما كان عليه، وبلغ عدد الجنح أكثر من أحد عشر مثلًا.
وقد يقال: إن عدد الجنح لا يمثل الزيادة الحقيقية؛ لأن الجنح المعاقب عليها يزيد عامًا بعد عام فتزداد تبعًا لذلك في مجموعها، وهو قول صحيح إلى حد ما، فلنترك العدد العام للجنح ولنأخذ جريمة السرقة مقياسًا فهي أحرى أن تصل بنا إلى نسبة الزيادة الصحيحة، ففي سنة ١٩٩١ كان عدد جنح السرقة ٩٣٥٦، وفي سنة ١٩٠١ بلغ عدد الجنح ١٥٩٩٣ جنحة، وفي سنة ١٩١٢ بلغ ٢٣٨٣٤ جنحة، وفي سنة ١٩١٦ بلغ ٤٤١١٠، وفي سنة ١٩٢٦ بلغ ٥٤٣٢٦ جنحة، وفي سنة ١٩٣٩ بلغ ٦٥٥٨٧ جنحة. ومعنى هذا أن عدد جنح السرقة زاد في ثمانية وأربعين عامًا سبعة أمثال ما كان عليه، وهي نسبة لا تبررها زيادة السكان ولا يقوم بها أي عذر مهما اختلفت المعازير، فالسكان لم يتضاعف عددهم مرة واحدة

1 / 739