734

Al-tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

أن يدخل الجاني السجن بريئًا من الإجرام أو مبتدئًا فيه فيخرج من السجن مملوئًا بالإجرام متفقهًا في أساليبه.
فالسجن الذي يقال عنه أنه إصلاح وتهذيب ليس كذلك في الواقع، وإنما هو معهد للإفساد وتلقين أساليب الإجرام.
وقد شعرت الحكومة بوطأة هذه الحالة فهي تحاول أن تصلح من هذا العيب. ولكن أساس الإصلاح يدل على أنه لن يكون ناجعًا، إذ أنها تريد أن تقسم السجون على أساس نوع العقوبة وأسنان المحكوم عليهم، وهذا التقسيم سيبقي الحالة على ما هي عليه؛ لأنه يجمع بين ذوي العقوبة الواحدة في محبس واحد، وبعضهم قد يكون مبتدئًا لا يعلم كثيرًا عن الإجرام والبعض من عتاة المجرمين، واختلاط هؤلاء من نفس العيب الذي يراد علاجه، أما جمع الشبان في محبس واحد والكهول في محبس واحد فلن يكون علاجًا؛ لأن الإحصائيات تدل على أن أكثر المجرمين من الشبان، ففي سنة ١٩٣٨ - ١٩٣٩ كان عدد المسجونين الشبان ٥٢٧٧ أي نسبة ٦٢﴾ من مجموع من دخلوا السجن، ومن هؤلاء ١٥٠٥ شخصًا يتراوح سنهم بين ١٦، ٢٠ سنة والباقون يتراوح عمرهم بين ٢٢ - ٣٠ سنة، فعدد المجرمين من الشبان أكثر من عددهم من بين الرجال والمسنين، ووجود الشبان المحكوم عليهم لأول مرة مع شبان من وي السوابق كفيل بأن يخلق الأولين بأخلاق الآخرين.
٣ - انعدام قوة الردع: إن عقوبة الحبس قد فرضت على أساس أنها عقوبة رادعة، ولكن الواقع قد أثبت أنها لا فائدة منها ولا أثر لها في نفوس المجرمين، فالذين يعاقبون بالأشغال الشاقة - وهي أقصى أنواع الحبس - لا يكادون يخرجون من السجن حتى يعودوا لارتكاب الجرائم، ولو كانت العقوبة رادعة لما عادوا لما عوقبوا عليه بهذه السرعة.
وتدل الإحصائية رقم ٤٤ من تقرير مصلحة السجون عن سنة ١٩٣٨ - ١٩٣٩ على أن ٤٥﴾ من المحكوم عليهم بالأشغال الشاقة عادوا إلى ارتكاب الجرائم

1 / 735