569

Al-tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

على قتل الخادم ليشربا دمه وليقتاتا بلحمه، وقتلاه فعلًا، فحكم عليهما بالإعدام، ثم استبدل الإعدام بالحبس.
٣٩٤ - الجرائم التي يباح فيها الفعل: يرفع الإكراه المسئولية الجنائية في كل فعل محرم يبيح الشارع إتيانه في حالة الإكراه كأكل الميتة وشرب الدم، ولقوله تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]، ولقوله: ﴿اللهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣]، فأكل الميتة وشرب الدم كلاهما محرم في غير حالة الإكراه، ولكنه يباح إذا أكره الإنسان عليه، ومن ثم فلا مسئولية على إتيان الفعل ولو أنه محرم أصلًا، لأن التحريم يزول بالإكراه، بل أن المكره ليأثم فيما بينه وبين ربه طبقًا للرأي الراجح إذا امتنع عن مطاوعة المكره؛ لأنه يلقي بنفسه في التهلكة بامتناعه وعدم مطاوعته (١) .
ويشترط في الإكراه الذي يرفع المسئولية الجنائية ويبيح الفعل أن يكون إكراهًا ملجئًا، فإن كان ناقصًا فإنه لا يحل الفعل فيبقى الفعل محرمًا معاقبًا عليه.
ويمكن معرفة الأفعال التي يرفع فيها الإكراه المسئولية الجنائية من مراجعة النصوص التي حرمتها، فإن كانت أحلتها عند الضرورة أو الإكراه فهي من هذا النوع، وإن لم تكن أحلتها فهي ليست منه. وعلى كل حال فهذه الأفعال خاصة بالمطاعم والمشارب المحرمة كأكل الميتة ولحم الخنزير وشرب الخمر الدم والنجاسات.
ويختلف الفقهاء في شرب الخمر، فأبو حنيفة والشافعي وأحمد يرون الإكراه يبيح الفعل، أما مالك فيرى الإكراه يرفع العقوبة ولا يبيح

(١) بدائع الصنائع ج٧ ص١٧٦، المهذب ج٢ ص٢٤٥ وما بعدها، مواهب الجليل ج٣ ص٢٢٩.

1 / 570