516

Al-tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

ظنه أن إصلاحها لا يكون إلا بالضرب الشديد، ويعتبر عمل الزوج في الحالين اعتداء لا تأديبًا (١) .
٣٥٦ - حكم السراية: وإذا ضرب الزوج زوجته بقصد التأديب فتلفت من الضرب أو أصيبت بعاهة فمن رأي مالك وأحمد أن الزوج لا يضمن الزوجة إذا تلفت من التأديب المشروع على أن يكون الضرب مما يعتبر مثله أدبًا، فإن كان الضرب شديدًا بحيث لا يكون مثله أدبًا للزوجة ففيه الضمان (٢) .
أما أبو حنيفة والشافعي فيريان أن الزوج يضمن تلف زوجته سواء كان الضرب مما يعتبر تأديبًا أو كان أشد من ذلك، وحجة أبي حنيفة أن التأديب فعل يبقى المؤدب بعده حيًا، فإذا أدى الضرب إلى تلف المضروب أو إلى تلف أحد أعضائه، فقد وقع قتلًا أو قطعًا أو تأديبًا، وحجة الشافعي أن التأديب ليس واجبًا على الزوج وإنما هو حقه ومتروك لاجتهاده، فيتحمل نتيجة اجتهاده. والمتأخرون من فقهاء مذهبي أبي حنيفة والشافعي يحتجون في تحميل الزوج نتيجة الفعل بأن التأديب ليس واجبًا عليه، وإنما هو حق له واستعمال الحق مقيد بشرط السلامة، وبأن حق الزوج في التأديب متمحض لنفعه الشخصي وله أن يستعمله أو يتركه (٣) .
وحجة مالك وأحمد أن استعمال الحق في حدوده عمل مباح ولا مسئولية على عمل مباح.
٣٥٧ - المسئولية على التأديب: ويتبين من الرأيين السابقين أن الزوج لا يسأل جنائيًا ولا مدنيًا عن التأديب ما دام في حدوده المشروعة؛ لأنه

(١) مواهب الجليل ج٤ ص١٦، أسنى المطالب ج٣ ص٢٣٩.
(٢) المغني ج١٠ ص٣٤٩.
(٣) المغني ج١٠ ص٣٤٩، حاشية الطهطاوي ج٤ ص٢٧٥، الأم ج٦ ص١٣١ووما بعدها.١٦٦

1 / 517