494

Al-tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

والنهي عن المنكر واجب على كل أفراد الأمة لقوله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، ويرى بعض الفقهاء أن واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقع إلا على عاتق القادرين على أدائه وهم علماء الأمة دون غيرهم، وحجتهم أن الجاهل ربما نهى عن معروف وأمر بمنكر، وقد يغلظ في موضع يستوجب اللين، ويلين في موضع الغلظة، وينكر على من يزيده الإنكار إلا تماديًا وإصرارًا، وأنه ربما عرف الحكم في مذهب وجهله في مذهب آخر، وأصحاب هذا الرأي م القائلين بأنه فرض كفاية، وعندهم أنه ما دام الواجب على الكفاية فإنه يسقط عن البعض إذا قام به البعض الآخر، وهذا يتفق تمامًا مع تخصيص العلماء بهذا الواجب (١) .
ويرد على هؤلاء بأن الواجب لا يسقط بتحميله للبعض دون البعض، وإنما يسقط بالأداء، فإذا لم يقمبه العلماء فهو فرض على غيرهم، وفضلًا عن ذلك فإن طبيعة الواجب على الكفاية تقتضي أن يلتزم به الكل، ويظلوا مسئولين عنه حتى يؤديه بعضهم فيسقط عن الباقين بالأداء، ثم إن وضع واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على عاتق الجاهل لن يؤدي إلى الأضرار التي يتوقعونها؛ لأن الجاهل بطبيعة الحال لا يأمر ولا ينهى إلا فيما هو ظاهر لا خلاف عليه كأداء الصلاة والنهي عن السرقة والزنا.
٣٤٣ - الشروط الواجب توافرها في الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر: رأينا فيما سبق أن جمهرة الفقهاء توجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كافة أفراد الأمة لا على فئة معينة منها، ولكنهم مع ذلك يشترطون شروطًا خاصة فيمن يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر، وبعض هذه الشروط يرجع إلى طبيعة الواجب، وإلى مبادئ الشريعة العامة، وبعضها متفق عليه، وبعضها

(١) الفخر الرازي ج٣ ص٢٠، الكشاف للزمخشري ج١ ص٣١٨، مجموعة الرسائل لابن تيمية، الحسبة ص٣٧، ٦٦.

1 / 495