المطلب الأول
الدفاع الشرعي الخاص، أو "دفاع الصائل"
٣٣٢ - معنى الدفاع الشرعي الخاص: الدفاع الشرعي الخاص في الشريعة هو واجب الإنسان في حماية نفسه أو نفس غيره، وحقه في حماية ماله أو مال غيره من كل اعتداء حال غير مشروع بالقوة اللازمة لدفع هذا الاعتداء.
والدفاع الشرعي الخاص، سواء كان واجبًا أو حقًا مقصودًا به دفع الاعتداء، ليس عقوبة عليه؛ بدليل أن دفع الاعتداء فعلًا لا يمنع من عقاب المعتدى على اعتدائه.
ويصطلح الفقهاء على تسمية الدفاع الشرعي الخاص بدفع الصائل، وعلى تسمية المعتدى صائلًا، والمعتدى عليه مصولًا عليه.
والأصل في دفع الصائل قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]، وما رواه يعلي بن أمية عن رسول الله ﷺ قال: كان لي أجير فقاتل إنسانًا فعض أحدهما يد الآخر فانتزع المعضوض يده من فم العاض فانتزع إحدى ثنيتيه، فأتى النبي فأهدر ثنيتيه وقال: "أفيدع يده في فيك تقضمها قضم الفحل"، وما رواه عبد الله بن عمرو من قول رسول الله ﷺ: "من أريد ماله بغير حق فقاتل فقتل فهو شهيد"، وما رواه أبو هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح".
وكما أقرت الشريعة دفع الصائل لرد اعتدائه عن نفس الدافع أو عرضه أو ماله، كذلك أقرته لدفع الاعتداء عن نفس الغير أو عرضه أو ماله، لقوله عليه