442

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
ونظرًا إلى أن القرآن المجيد قد اصطفى الله ﷿ فيه أجود ما لدى القبائل العربية من مفردات، ليكون عنصرًا من عناصر إعجازه البياني، وليكون له أثر في جمع شمل العرب على الإسلام، وجدنا أن بعض أصحاب رسول الله ﷺ لا يعرفون معاني بعض المفردات الواردات في القرآن، ومن أمثلة هذا ما يلي:
١- سأل الخليفة الراشد "عمر ابن الخطاب" ﵁ وهو على المنبر عن معنى "التخوف" في قوله الله ﷿ في سورة "النحل: ١٦ مصحف/ ٧٠ نزول":
﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ .
فسكت المسلمون وفيهم جمع كبير من أقحاح العرب من قريش وغيرها، ثم قام شيخ من هذيل، فقال: هذه لغتنا، التخوف: التنقص.
قال عمر: فهل تعرف العرب ذلك في أشعارها؟
قال الهذلي: نعم، قال شاعرنا زهير:
تخوف الرحل منها تامكًا قردًا ... كما تخوف عود النبعة السفن
التامك: سنام الناقة. قردًا: أي متجعد الوبر. عود النبعة: أي: عود شجرة تنبت في قلل الجبال، تتخذ منها القسي والسهام.
السفن: كل ما ينحت به الشيء ويلين به، كالفأس، والقدوم، والحجر الخشن، والمبرد.
والمعنى: تنقص الرحل بثقله من الناقة سنامًا متجعد الوبر، كما تنقص عود النبعة ليكون قوسًا أو سهمًا صالحًا فأس أوقدوم أو نحوهما.
وعن أبي بكر بن الأنباري قال: أتى أعرابي إلى ابن عباس فقال:
تخوفني مالي أخ لي ظالم ... فلا تخذلين المال يا خير من بقي
فقال ابن عباس: تخوفك، تنقصك؟

1 / 490