425

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
الفصل الثالث: أثر القرآن والسنة في ابتكار كثير من العلوم الإسلامية
الإيمان بالقرآن والسنة دفع المؤمنين إلى ابتكار علوم كثيرة:
آمن المسلمون الصادقون بأن القرآن المجيد كلام الله المنزل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وبأن الثابت من كلام الرسول ﷺ وسائر سنته، إما بيان لما جاء في القرآن، أو علم آتاه الله رسوله هو حق وصدق، أو هدي فيه حكمة ورشد وصلاح للعالمين.
وتفرع عن إيمان المسلمين الصادقين بهذا إيمانهم بعدة حقائق كبرى، منها الحقائق التالية:
الحقيقة الأولى: أن الله أنزل كتابه القرآن بلسان عربي مبين، ضمن قواعد لسان العرب، وأساليبهم البيانية، وطرقهم الكلامية التي كانت سائدة بينهم إبان نزول القرآن على الرسول محمد ﷺ، فبها يتخاطبون، وعلى وفق أسالبيها وارقي تعبيراتها البيانية يجودون ويحسنون في شعرهم، ونثرهم، وأمثالهم، وسائر آدابهم، وأن هذا القرآن معجز في بيانه، وقد تحدى الله فصحاء العرب وبلغاءهم أن يأتوا بمثله في روائع بيانه فعجزوا.
وإيمان المسلمين بهذه الحقيقة، مع تخوفهم على لسان الأمة العربي من الفساد باختلاطهم الكثير بغير العرب، دفع نوابغهم لضبط اللغة العربية، وتقعيد قواعدها، ورسم قوانينها وأساليبها، أخذًا من واقعها العربي الصافي، الذي لم تعكره الشوائب.

1 / 471