421

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
وعلى هذا المنوال تابع علماء الحديث المسلمون تحقيقاتهم العلمية، حتى استطاعوا أن يحرروا ما أثر عن الرسول ﷺ من قول أو فعل أو صفة أو تقرير، واستطاعوا أن يضعوا المنهج السليم لوضع الأحاديث في مرابتها بحسب درجة الثقة بصحة روايتها.
وكان عملهم في هذا المجال عملًا حضاريًّا جليلًا، لم تسبقهم إلى مثله أمة من الأمم.
ومن الجدير بالتنويه به أن علماء العصر الحديث من غير المسلمين غربيين أو شرقيين لم يجدوا سبيلًا لتحقيق النصوص التاريخية الخبرية أوفى وأسد من منهج علماء المسلمين.
لكن علماء العصر الحديث من غير المسلمين لا يستطيعون أن يلتزموا كل الشروط التي التزم بها علماء الحديث المسلمون.
المقولة الرابعة: حركة التصنيف الكبرى للسنة وزواتها
...
المقولة الرابعة: حركة التصنيف الكبرى للسنة ورواتها
في ضوء المنهج الرائع الذي وضعه علماء الحديث من المسلمين لضبط ما روي مضافًا إلى الرسول ﷺ، وتحريره وتنقيحه، ونفي الشوائب الدخيلة، اتسعت الحركة العلمية بتنافس عجيب للاستزادة من جمع وحفظ ما أثر عن النبي ﷺ من أقوال وأفعال وصفات وإقرارات، حتى ظهر في المحدثين من يختص بلقب الحافظ، أو يختص بلقب الحاكم، وربما بلغت محفوظات بعضهم مئات الألوف من متون الأحاديث وأسانيدها، وليس كل هذا الجم الغفير صحيح النسبة إلى الرسول ﷺ، ولكن علماء الحديث كانوا يحفظونه ويسجلونه ويقدمونه للنقد والتحرير وتمييز الصحيح من غيره، وفق المنهج العلمي العام، الذي انتهوا إليه في تحرير مرويات الأخبار، فما صح منها حكموا بصحته، وما ترجحت صحته حكموا بحسنه، وما لم يكن كذلك حكموا بضعفه وتوهينه، وأما

1 / 467