أما لهجات أداء النطق العربي التي لا يرتبط بها اختلاف معنى، فقد أنزل الله الإذن بها ضمن سبعة أحرف، ولم يثبت علماء القراءات منها إلا ما بلغ التواتر.
فما بين دفتي المصحف المنتشر بين المسلمين هو كل القرآن المنزل من لدن حكيم عليم لهداية الناس وتعليمهم علوم الدين، لم يضع منه شيء ولم يكتم منه شيء.
روى البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ أنها قالت:
"من زعم أن محمدًا ﷺ كتم شيئًا من الوحي فقد كذب".
وروى البخاري في صحيحه من حديث أبي جحيفة وهب بن عبد الله بن السوائي قال: قلت لعلي بن أبي طالب ﵁: هل عندكم شيء من الوحي مما ليس في القرآن؟
فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا فهمًا يعطيه الله رجلًا في القرآن، وما في هذه الصحيفة.
قلت: وما في هذه الصحيفة؟
قال: العقل١، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر".
وقد نفذ الرسول ﷺ ما أمره الله به من تبليغ جميع ما أنزل إليه من ربه؛ إذ قال الله له في سورة "المائدة: ٥ مصحف/ ١١٢ نزول":
﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ .
فمن زعم وجود كلمات أو آيات أو سور هي من القرآن، إلا أنها ليست في دفتي المصحف المنتشر بين عامة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فهو كذاب يفتري على الله ورسوله، وعلى جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وقد تحقق بحفظ القرآن وعد الله ﷿ بقوله في سورة "الحجر: ١٥ مصحف/ ٥٤ نزول":
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ .
١ العقل: الدية.