395

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
٢- القرآن في عهد أبي بكر الصديق ﵁:
ظل القرآن المجيد في قمة ما أولاه المسلمون بالغ عنايتهم واهتمامهم، بالإقبال على حفظه وتدبر معانيه، وكانوا يعلمونه أبناءهم قبل أن يعلموهم أي علم آخر.
ورغبة في صيانته من أن يدخل إليه أي تحريف أو تغيير، عمد الخليفة الأول أبو بكر الصديق ﵁ إلى كتابته كتابة كلية جامعة في نسخة أم، تكون هي المرجع لسائر المكتوبات التي يكتبها المسلمون للقرآن، وكان ذلك بإشارة من عمر بن الخطاب ﵁، بعد موقعة اليمامة، سنة اثنتي عشرة للهجرة، التي وقعت بين المسلمين وأهل الردة، من أتباع مسيلمة المتنبئ الكذاب، التي استشهد فيها سبعون رجلًا من حفظة القرآن، من أصحاب رسول الله ﷺ، فهال هذا الأمر عمر بن الخطاب، فجاء إلى الخليفة أبي بكر الصديق ﵄، فاقترح عليه جمع القرآن، في نسخة تكون هي الأم والمرجع المعتمد لدى جميع المسلمين.
روى البخاري في صحيحه أن يزويد بن ثابت ﵁ قال:
"أرسل إليَّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده. قال: أبو بكر، إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر١ يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن. قلت لعمر: كيف نفعل ما لم يفعله رسول الله ﷺ؟ قال عمر: هو والله خير، فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر.
قال زيد: قال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل، لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ، فتتبع القرآن، فاجمعه. فوالله لو كلفوني نقل

١ استحر: أي: اشتد.

1 / 438