368

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
وبعض الموظفين تهبط عليهم أنوار حب تأدية نوافل العبادات، كقراءة القرآن، أو أداء صلوات مسنونة كصلاة الضحى، واشتغال بالطهارة لهذه الصلوات المسنونة، فيضيع كثيرًا من وقت عمل الوظيفة في هذه النوافل، زاعمًا أنه من المتعبدين الصالحين، مع أنه غال مرتكب كبيرة من كبائر الإثم، في هضمه للوقت، وإراحة قدراته عن أن ينفقها في أعمال وظيفته التي هو مستأجر للقيام بها، وهو لا يملكها لنفسه في ذلك الوقت، وقد يظلم مع ذلك آخرين من المراجعين إذ يهدر أوقاتهم دون حق، ويرتكب بذلك معصية هي من الكبائر.
وسبب ذلك سوء فهمه لشمول الدين وتكامله، وعدم علمه بالحقوق والواجبات العامة، أو تحايله متسترًا بما يشعر بأنه من المتعبدين الصالحين.
إن نوافل العبادات لا يجوز أن تستغل لها الأوقات والقدرات التي هي ملك للعمل الوظيفي المسئول عنه شرعًا.
إن الدين الحق يفرض عليه أن يعطي كل ذي حق حقه، دون شطط ولا وكس، ودون ظلم بالزيادة أو بالنقص.
لقد كان يقال: فلان الموظف ذو وجدان مسلكي ممتاز، إذا كان يعطي ما يملك من قدرات فكرية ونفسية وجسدية لأعمال وظيفته طوال ساعات عمله، إلا ما تدعو الضرورة والحاجة الماسة لاستثنائه.
أما الموظف الذي يقصر في شيء من ذلك فيقال في وصفه: سيئ الوجدان المسلكي، فإن زاد كان فاسده، أو محرومًا منه نهائيًّا، لا يصلح للعمل الوظيفي بحال من الأحوال.
إن المحرومين من الوجدان المسلكي في الوظائف هم لصوص الدوائر، يأكلون رواتبهم سحتًا.
٦- سوء فهم معنى الوظيفة:
كثير من الموظفين يرون أنه متى صدر قرار تعيينه في الوظيفة، فقد ملك

1 / 405