365

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
فالوظيفة فيها استئجار للقيام بأعمال الجهاد في سبيل الله، والموظف فيها مستأجر لهذه الغاية، فعليه أن يكون شديد الحرص والحذر من أن يغل في مال هو من أموال هذه المؤسسة، أو في وقت هو من أوقاتها، أو في طاقة هي من طاقاتها.
إن الغلول جريمة عظيمة في الإسلام، قال الله ﷿ في سورة "آل عمران: ٣ مصحف/ ٨٩ نزول":
﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ، أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ .
- وجاء في أخبار خبير فيما رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي، أن رجلًا من أشجع من أصحاب رسول الله ﷺ توفي يوم خيبر، فذكر ذلك للنبي ﷺ، فقال: "صلوا على صاحبكم" فتغيرت وجوه الناس من ذلك، فقال: "إن صاحبكم غل في سبيل الله"، قال الراوي: ففتشنا متاعه فوجدنا خرزًا من خرز يهود ما يساوي درهمين، إن الغال يأتي بما غل يوم القيامة يحمله ليفتضح بغلوله أمام الخلائق، ثم لينال عذابه.
- وقد شدد الرسول ﷺ بشأن الغلول وعظم أمره وحذر من عقوبته في حديث رواه البخاري ومسلم.
- وروى البخاري عن عبد الله بن عمر بن العاص قال: كان على ثقل١ النبي ﷺ رجل يقال له "كركره" فمات، فقال النبي ﷺ: "هو في النار" فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها، أي: أخذها من الغنائم قبل قسمتها وتوزيعها.
- وروى مسلم والترمذي عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لما كان يوم خيبر، أقبل نفر من الصحابة فقالوا: فلان شهيد، وفلان شهيد، حتى

١ الثقل: المتاع.

1 / 402