357

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
والمستأمن على السر مسئول عن حفظه وعدم إفشائه، فإذا أفشاه خان الأمانة.
والوظيفة في أي مجتمع إسلامي هي ولاية، سواء أكانت كبرى أم صغرى، وهي بدروها أمانة توضع في يد المسلم، فعليه أن يرعاها بالحفظ والحماية والقيام بالأعمال التي تتطلبها الأشياء التي استؤمن عليها فيها.
ويعتبر الموظف الأدنى بمثابة النائب والوكيل عن الرئيس الأعلى في المؤسسة التي هو موظف فيها، وإذا كانت هذه المؤسسة فرعًا من فروع الدولة فهو وكيل ونائب بالتسلسل الإرتقائي عمن هو فوقه في الدرجة الوظيفة، حتى الرئيس الأول في الدولة، والوكيل والنائب يمثل في عمله رئيسة الذي هو نائب عنه.
إن الرئيس في عوالم المخلوقات لا يستطيع بمفرده أن يقوم بالأعمال المسندة إليه كلها، فهو مضطر لأن يختار عنه وكلاء ونوابًا، بالتسلسل المتدني، فهو بالنسبة إليه كأعضاء الجسد الواحد، وفروع الأعضاء، وفروع الفروع، وكل واحد يؤدي من العمل ما يلائم تخصصه، وينبغي أن يوضع في الموضع الذي يحسن العمل فيه بإتقان.
وقد أبان الرسول ﷺ أن الإمارة وسلطة الحكم أمانة، فمن الخيانة أن يطلبها من ليس أهلًا لها، ومن الخيانة وضعها في غير من هو أهل لها.
روى مسلم عن أبي ذر ﵂ قال: قلت: يا رسول الله، ألا تستعملني؟ فضرب بيده على منكبي ثم قال:
"يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها".
وروى البخاري عن أبي هريرة قال: بينما كان النبي ﷺ يحدث، إذ جاء أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله ﷺ يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال؛ فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه قال:

1 / 394