336

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
والأرض، وهؤلاء هم معظم كفار العرب، وبشأنهم قال الله تعالى في سورة "لقمان: ٣١ مصحف/ ٥٧ نزول":
﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ .
وقال أيضًا بشأنهم في سورة "العنكبوت: ٢٩ مصحف/ ٨٥ نزول":
﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ، اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ .
وهذا الاحتمال هو ما أشار إليه صدر الآية التي نُعالج ما فيها من تعليم جدالي للرسول صلوات الله عليه بقول الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ﴾ مع إضافة كل ما فيه معنى الخلق، كالرزق والحياة والموت والنفع والضر، والنصر والهزيمة، أخذًا من دلالة لفظ "رب" الشاملة لكل ذلك في الكون.
الاحتمال الثاني: أن يكونوا ممن يعتقدون تعدد الخالقين، وأن لشركائهم خلقًا مثل خلق الله، وأن ما خلقوه مختلط مع آثار خلق الله من غير تمييز، أو أن لآلهتهم تأثيرات في بعض أعمال الربوبية كالرزق والنصر والهزيمة والنفع والضر ونحو ذلك.
وهذا الاحتمال هو ما أشار إليه آخر الآية بقوله الله تعالى: ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ .
أما الاحتمال الأول فيقول الله لرسوله فيه: قل لهم على سبيل الاستفهام لتنتزع منهم الإقرار: ﴿مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ وبما أن معظمهم ممن يعتقدون أن الله هو الخالق الأعظم، فلا بد أن يدركوا أن الله هو الرب فيقولوا في جواب السؤال: "الله" فإذا قالوا هذا فهو نقطة اتفاق بينكم، فأعلنها كما يعلنونها وثبتها كما يثبتونها "قل: الله" أي هو الله.

1 / 371