333

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
من الرسل السابقين كإبراهيم وموسى وعيسى، وهؤلاء في نظرهم بشر وليسوا بملائكة.
ولذلك أسقط الله دعواهم بقوله في سورة "الفرقان: ٢٥ مصحف/ ٤٢ نزول":
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ﴾ .
القاعدة الخامسة:
ألا يكون في الدعوى أو في الدليل الذي يقدمه المناظر تعارض، أي: ألا يكون بعض كلامه ينقض بعضه الآخر، فإذا كان كذلك كان كلامه ساقطًا بداهة.
ومن أمثلة ذلك قول الكافرين حينما كانوا يرون الآيات الباهرات تتنزل على رسول الله ﷺ: "سحر مستمر قال تعالى في سورة "القمر: ٥٤ مصحف/ نزول": ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ، وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ .
ففي قولهم هذا تعارض وتهافت ظاهر لا يستحق ردًّا، وذلك لأن من شأن السحر كما يعلمون أن لا يكون مستمرًا، ومن شأن الأمور المستمرة أن لا تكون سحرًا، أما أن يكون الشيء الواحد سحرًا ومستمرًا معًا فذلك جمع عجيب بين أمرين متضادين لا يجتمعان، هذا إذا كان مرادهم من عبارة: ﴿مُسْتَمِر﴾ معنى الدوام، أما إذا كان المقصود معنى شدة القوة فالعبارة لا تدمغهم بالتناقض.
ونظير ذلك قول فرعون عن موسى ﵇ حينما جاءه بسلطان مبين من الحجج الدامعة والآيات الباهرات: ﴿سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُون﴾ قال الله تعالى في سورة "الذاريات: ٥١ مصحف/ ٦٧ نزول":
﴿وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ، فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ .
وهذا أمران متضادان، فمن غير المقبول منطقيًّا أن يكون الشخص الواحد ذو الصفات الواحدة مترددًا بين كونه ساحرًا وكونه مجنونًا، وذلك لأن من شأن

1 / 368