انهم حينما لم يعرفوا انه مرض حتى يتجنبوا منه بل طلبوه مستحسنين له زادهم الله تعالى؛ اذ "مَن طلب وَجَد".. وفي "الفاء" التي هي للتعقيب السببي - مع ان وجود المرض ليس سببا لزيادته - رمزٌ الى انهم لما لم يشخصوا المرض فلم يتحروا وسائل الشفاء بل توسلوا بأسباب الزيادة كمن يضارب خصمًا غالبًا بيده العليلةصاروا كأنهم طلبوا الزيادة فزادهم الله مرضًا بقلبِ أملهم يأسًا مزعجا، بسبب ظفر المؤمنين، وقلب خصومتهم حقدًا محرقًا للقلب بسبب غلبة المؤمنين، فتولد من مرضَي اليأس والحقد داء الخوف وعلة الضعف ومرض الذلة فاستولت على القلب.
ثم ان الله تعالى لم يقل "فزاد الله مرضهم" بل جعل المفعول تمييزًا للإشارة الى ان المرض الباطنيّ القلبيّ سرى الى الظاهر أيضًا وتعدى الى جميع الأفعال، فكأن هذا الداء الخبيث استولى على وجودهم فكأن وجودهم نفس الداء فزيادة جراحات المرض ونفطاته ١ زيادة لنفس ذواتهم؛ اذ "اِشْتَعَلَ الْبَيْتُ نارًا" يفيد ان النار سرت الى تمام البيت حتى كأن تمام الْبَيْت نار تلتهب بخلاف "اِشْتَعَلتَ نَارُ الْبَيْتِ" فانه يصدق بتلهب النار من أيّ جانب كان.
وفي السادسة: أعني جملة (ولهم عذاب اليم) هو:
ان "اللام" التي هي للنفع، اشارة الى انه لو كان لهم منفعة لكانت البتة ألمًا معذبًا دنيويًا، أو عذابًا اخرويًا مؤلمًا، وكونه منفعة من المحال، فمحال لهم المنفعة.. وفي وصف العذاب بالأليم أي المتألم، مع ان الأليم هو الشخص رمز الى ان العذاب استولى على وجودهم وأحاط بذواتهم ونفذ في بواطنهم بحيث تحولوا بنفس العذاب، وصار العذاب عين ذواتهم، كانقلاب الفحم جمرة نار بنفوذ النار ٢. فاذا نظر الخيال الى صورة العذاب واستمع من جوانبه أنينًا وتألمًا وعويلًا تتولد من الحياة المتجددة تحت العذاب يتخيل ان العذاب هو الذي يئنّ ويتألم. فما أشد التهديد لمن تأمل!. .
١ نفطاته: بثراته.
٢ بنفوذ النار فيها (ش) .
1 / 96
المقدمة
مقدمة المحقق
مقدمة الترجمة التركية
الفاتحة
البقرة
الم
ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين
الذين يؤمنون بالغيب
والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون
اولئك على هدى من ربهم
ان الذين كفروا سواء عليهمءانذرتهم ام لم تنذرهم لايؤمنون
ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم
ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين
يخادعون الله
واذا قيل لهم لا تفسدوا
واذا قيل لهم آمنوا
واذا لقوا الذين آمنوا
اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين
مثلهم كمثل الذي استوقد
او كصيب من السماء
يا ايها الناس اعبدوا ربكم
وإن كنتم في ريب مما نزلنا
وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات
ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا
كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون
هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى الى السماء فسويهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم