أما نظم مآلها بسابقها، فاعلم! ان الله تعالى لما دعا الناس إلى عبادته والاعتقاد به، وذكر أصول العقائد والأحكام مشيرًا إلى دلائلها إجمالًا؛ عاد في هذه الآية مع لواحقها الثلاث إلى سرد الدلائل عليها بتعداد النعم المتضمنة للدلائل. ثم إن أعظم النعم "الحياة" المشار اليها بهذه الآية، ثم "البقاء" أي كمال الحياة بتنظيم السموات والأرض المشار اليه بالآية الثانية، ثم تفضيل البشر وتكريمه على الكائنات بالآية الثالثة، ثم تعليمه العلم بالرابعة.. فهذه النعم نظرًا الى "صورة النعمة" دليل العناية والغاية، وكذا دليل العبادة؛ اذ شكر المنعم واجب وكفران النعم حرام في العقول. ونظرًا الى "الحقيقة" دليل اختراعيّ على وجود المبدأ والمعاد.. وكذا ان هذه الآية كما تنظر الى سابقتها كذلك تنظر إلى الأسبق من بحث الكافرين والمنافقين فأشار بهذا الاستفهام الانكاريّ التعجبيّ إلى تقريعهم وتشنيعهم وتهديدهم وترهيبهم.
وأما نظم الجمل، فاعلم! ان هنا إلتفاتًا من الغيبة الى الخطاب؛ اذ حكى عنهم اوّلًا ثم خاطبهم، لنكتة معلومة في البلاغة وهي:
انه اذا ذكر مساوئ شخص شيئًا فشيئًا تزيد الحدّة عليه، الى ان يلجئ المتكلم - لو كان انسانًا - الى المشافهة والمخاطبة معه.. وكذا اذا ذكرت محاسن أحد درجة درجة يتقوى ميل المكالمة معه الى أن يلجئ إلى التوجه اليه والخطاب معه. فلنزول القرآن على أسلوب العرب التفت فقال: (كيف تكفرون) مخاطبًا لهم.
ثم اعلم! انه لما كان المقصد هنا سرد البراهين على الأصول السابقة من الايمان والعبادة، ورد الكفر ومنع كفران النعمة. ثم ان أوضح الدلائل هو الدليل المستفاد من سلسلة أحوال البشر، وان أكمل النعم هي النعم المتدلّية في أنابيب تلك السلسلة
1 / 214
المقدمة
مقدمة المحقق
مقدمة الترجمة التركية
الفاتحة
البقرة
الم
ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين
الذين يؤمنون بالغيب
والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون
اولئك على هدى من ربهم
ان الذين كفروا سواء عليهمءانذرتهم ام لم تنذرهم لايؤمنون
ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم
ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين
يخادعون الله
واذا قيل لهم لا تفسدوا
واذا قيل لهم آمنوا
واذا لقوا الذين آمنوا
اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين
مثلهم كمثل الذي استوقد
او كصيب من السماء
يا ايها الناس اعبدوا ربكم
وإن كنتم في ريب مما نزلنا
وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات
ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا
كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون
هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى الى السماء فسويهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم