فوقها في قيمة البلاغة أو في الصغر أيضا فالتعبير بـ (مافوقها) اشارة الى ان الصغير اغرب بلاغة وأعجب خلقة.
واعلم! ان الهيئات كخيوط الحرير باجتماعها يظهر النقش الحسن.
وأما هيئات جملة (فأما الذين آمنوا فيعلمون انه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا) فاعلم! ان الفاء للتفريع، والتفريع اشارة الى دليل ضمني ينتج هذه الجملة ذات الشقين: أي لايترك التمثيل لأن البلاغة تقتضيه؛ فمن انصف يعرف انه بليغ وحق وكلام الله تعالى. ومن نظر بالعناد لايعلم الحكمة فيتردد.. فيسأل.. فينكر.. فيستحقر. فانتج: ان المؤمن - لأنه منصف - يصدق انه كلام الله، والكافر - لأنه معاند - يقول ما الفائدة فيه؟ وان "اما" فلانها شرطية لزومية في الوضع اشارة الى ان الخبر لازم للمبتدأ وضروريّ له، يعني من شأن المبتدأ هذا الخبر.. وان ايراد (الذين آمنوا) بدل "المؤمنين" اشارة الى التنصيص على ان الايمان هو سبب العلم بحقيته وان العلم بحقيته ايمان ١.. وان (انه الحق) بدل "انه البليغ" الأنسب بالمقام اشارة الى آخر نتيجة اعتراضهم اذ غرضهم نفى كونه كلام الله.. وان حصر "انه الحق" اشارة الى ان هذا هو المستحسن الذي لا يستقبح بخلاف ما يزعمون اذ السلامة من العيب لاتثبت الكمال.. وان (من ربهم) اشارة الى ان هدف غرضهم انكار النزول.. وان "اما" في "واما الذين كفروا" للتأكيد والتحقيق والتفصيل.. وان ايراد (الذين كفروا) بدل "الكافرين" الأوجز ايماء كما مر الى ان انكارهم يجئ من الكفر ويذهب الى الكفر.. وان ايثار (فيقولون) على "فلا يعلمون" مع انه الظاهر كما مر فلاختيار طريق الكناية للايجاز أي: من كفر لايعرف الحقيقة فينجر الى التردد.. فينجر الى الانكار.. فينجر الى الاستحقار بصورة الاستفهام.. وأيضًا في "يقولون" رمز الى أنهم كما كانوا ضالّين، كذلك كانوا مضلين بأقوالهم.
١ الظاهر: ان ههنا حذفًا من نسيان النساخ - كما انه نسي تحليل ماذا اراد الله بهذا مثلًا برمته - مع الاسف - يُعلم من عدم ارتباط الكلام، ومن فقد كلمة "فيعلمون " ومن عديله "الذين كفروا " مع الاحالة هناك على ما هنا. فاقول بدلًا عن المؤلف على نسق ما يأتي، فان حلّ محله فبها والاّ فعليّ:
ان ايراد الذين آمنوا بدل "المؤمنين " الاوجز ايماء الى ان انصافهم يجئ من الايمان، ويذهب الى الايمان.. وان ايثار "فيعلمون " على "فيقولون " الانسب بما يأتي اشارة الى التنصيص على ان الايمان هو سبب العلم بحقيقته، وان العلم بحقيقيته ايمان (ش) .
1 / 210
المقدمة
مقدمة المحقق
مقدمة الترجمة التركية
الفاتحة
البقرة
الم
ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين
الذين يؤمنون بالغيب
والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون
اولئك على هدى من ربهم
ان الذين كفروا سواء عليهمءانذرتهم ام لم تنذرهم لايؤمنون
ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم
ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين
يخادعون الله
واذا قيل لهم لا تفسدوا
واذا قيل لهم آمنوا
واذا لقوا الذين آمنوا
اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين
مثلهم كمثل الذي استوقد
او كصيب من السماء
يا ايها الناس اعبدوا ربكم
وإن كنتم في ريب مما نزلنا
وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات
ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا
كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون
هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى الى السماء فسويهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم