واذا تفهمت هذه الطبقات فانظر الى القرآن كيف أعجز بان أوجز فأشار الى هذه المراتب، فألقمهم الحجر وأرخى لهم العنان. ثم اعلم ان عجز البشر عن معارضة أقصر سورة اِنِيّتُهُ بديهية. واما لمِيَّتُهُ فقيل هي: ان الله تعالى صرف القوى عن المعارضة. والمذهب الأصح في اللِّمِيَّة ما عليه عبد القاهر الجرجاني والزمخشري والسكاكي. وهو: ان قدرة البشر لا تصل الى درجة نظمه العالي. ثم ان السكاكي اختار ان الاعجاز ذوقي لايعبر عنه ولايشرح بل يذاق ذوقا. وأما صاحب دلائل الاعجاز فاختار انه يمكن التعبير عنه. ونحن على مذهبه في هذا البيان.
وايثار (سورة) على نجم أو طائفة أو نوبة اشارة الى الزامهم في منشأ شبهتهم وهي: لولا انزل عليه دفعة واحدة؟ أي فهاتوا انتم ولو بنوبة فذة.. وأيضًا ايماء الى تضمن تسوير التنزيل سورة سورة لفوائد جمة بيّنها الزمخشري، والى تضمن هذا الاسلوب الغريب للطائف.. ولفظ (من مثله) فيه معنيان أي بمثل المنزَل، أو من مثل المنزل عليه. اعلم! ان حق العبارة على الأول "مثل سورة منه" لكن عدل الى (من مثله) للايماء الى ملاحظة الاحتمال الثاني، أي انما تكون معارضتكم مبطلة لدعواه لو جاءت من مثله في عدم التعلم.. وكذا اشارة الى ان المعارضة انما تبطل الاعجاز لو كان المعارض به من مجموع مثل.. وكذا رمز الى توجيه الاذهان الى امثال القرآن في النزول من الكتب السماوية ليوازن ذهن السامع بينها فيتفطن لعلوه.
وان جملة (وادعوا شهداءكم من دون الله) ايثار "ادعوا" فيها على "استعينوا" او "استمدوا" ايماء الى ان من يلبيهم ويذبّ عنهم لايفقدهم بل حاضر لا يحتاجون الا الى ندائه.. ولفظ "شهداء" جامع لثلاثة معان: اي كبراءكم في الفصاحة.. ومن يشهد لكم.. وآلهتكم. فنظرًا الى الأول إلزام لهم، يقطع تحججهم بان عدم قدرتنا لايدل على عدم قدرة كبرائنا. ونظرًا إلى الثاني افحام لهم، يقطع تعللهم بأن ليس لنا شهداء بانه لا مسلك الاّ له ذابون وشهداء. ونظرًا الى الثالث تبكيت لهم وتهكم بهم بان الآلهة التي ترجون منها النفع ودفع الضر كيف لاتعينكم في هذا الأمر الذي يهمّكم؟.. واضافة "شهداء" الى "كم" المفيدة للاختصاص تقوي عضد المعنى الأول: بان الكبراء حاضرون معكم، وبينكم اختصاص لو اقتدروا لعاونوكم البتة. وتصل جناح المعنى الثاني بانا نقبل شهادة من يلتزمكم ويتعصب لكم فانهم أيضا لا
1 / 188
المقدمة
مقدمة المحقق
مقدمة الترجمة التركية
الفاتحة
البقرة
الم
ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين
الذين يؤمنون بالغيب
والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون
اولئك على هدى من ربهم
ان الذين كفروا سواء عليهمءانذرتهم ام لم تنذرهم لايؤمنون
ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم
ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين
يخادعون الله
واذا قيل لهم لا تفسدوا
واذا قيل لهم آمنوا
واذا لقوا الذين آمنوا
اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين
مثلهم كمثل الذي استوقد
او كصيب من السماء
يا ايها الناس اعبدوا ربكم
وإن كنتم في ريب مما نزلنا
وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات
ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا
كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون
هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى الى السماء فسويهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم