فاعلم! ان جملة (وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا) الواو فيها بناء على المناسبة بين المتعاطفين تومئ الى: تقدير "كما علّمكم القرآن".. وايراد (اِنْ) الترددية في موضع "اذا" التي هي للقطع مع ان ريبهم مجزوم به اشارة الى انه لأجل ظهور أسباب زوال الريب شأنه ان يكون مشكوك الوجود بل من المحال يفرض فرضا. ثم ان الشك في (إنْ) بالنظر الى الاسلوب لا بالقياس الى المتكلم تعالى.. وايراد (كنتم في ريب) بدل ارتبتم مع انه اقصر اشارة الى ان منشأ الريب طبعهم المريض وكونهم. وظرفية الريب لهم مع انه مظروف لقلبهم ايماء الى ان ظلمة الريب انتشرت من القلب فاستولت على القالب، فاظلم عليه الطرق.. وتنكير (ريب) للتعميم أي: أيّ نوع من أنواع الريب ترتابونه فالجواب واحد وهو: ان هذا معجز وحق. فتخطئتكم بالنظر السطحيّ خطأ فلا يلزم لكل ريب جواب خاص. ألا ترى ان من رأى رأس عين وذاقه عذبا فراتا لا يحتاج الى ذوق كل جدول وفرع قد تشعب منه.. و"من" في (مما نزلنا) ايماء الى تقدير لفظ "في شئ مما" ولفظ (نزلنا) اشارة الى ان منشأ شبهتهم هو صفة النزول. فالجواب القاطع اثبات النزول فقط. وايثار (نزّلنا) الدال على النزول تدريجا على "انزلنا" الدال عليه دفعة اشارة الى ان ما يتحججون به قولهم: لولا انزل عليه دفعة. بل على مقتضى الواقعات تدريجًا نوبة نوبة نجمًا نجمًا سورة سورة.. وايثار العبد على "النبي" و"محمد" اشارة الى تعظيم النبي، وايماء الى علو وصف العبادة، وتأكيد لأمر "اعبدوا" ورمز الى دفع أوهامٍ بان النبيّ ﵇ أعبد الناس وأكثرهم تلاوة للقرآن الكريم. فتفكر!.
وان جملة (فأتوا بسورة من مثله) الأمر في (فأتوا) للتعجيز، وفيه التحدِّي والتقريع والدعوة الى المعارضة والتجربة ليظهر عجزهم.. ولفظ (بسورة) اشارة الى نهاية افحام، وشدة تبكيت، وغاية إلزام؛ إذ:
أول طبقات التحدِّي هو:
ان يقال: فأتوا بمثل تمام القرآن بحقائقه وعلومه واخباراته الغيبية مع نظمه العالي من شخص امّي!
1 / 186
المقدمة
مقدمة المحقق
مقدمة الترجمة التركية
الفاتحة
البقرة
الم
ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين
الذين يؤمنون بالغيب
والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون
اولئك على هدى من ربهم
ان الذين كفروا سواء عليهمءانذرتهم ام لم تنذرهم لايؤمنون
ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم
ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين
يخادعون الله
واذا قيل لهم لا تفسدوا
واذا قيل لهم آمنوا
واذا لقوا الذين آمنوا
اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين
مثلهم كمثل الذي استوقد
او كصيب من السماء
يا ايها الناس اعبدوا ربكم
وإن كنتم في ريب مما نزلنا
وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات
ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا
كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون
هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى الى السماء فسويهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم