517

Isʿāf al-akhyār bimā ishtahara wa-lam yaṣiḥ min al-aḥādīth wa-l-āthār wa-l-qiṣaṣ wa-l-ashʿār

إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار

Publisher

مكتبة الأسدي-مكة المكرمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

السعودية

فائدة: قاعدة (كل مجتهد مصيب).
اشتهرت هذه المقولة، وهذه القاعدة عند كثير من الناس، أن كل مجتهد مصيب فإذا كانت من الإصابة فهي باطلة بأدلة الكتاب والسنة.
فمن الكتاب قوله تعالى ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ ﴿الأنبياء: ٧٨ - ٧٩﴾.
فهذه الآية فيها دلالة على بطلان هذه القاعدة، إذ أن داود وسليمان اجتهدا في الحكم فكان الصواب مع سليمان دون داود لقوله تعالى … ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾. ومن السنة قول النبي ﷺ: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر).
وقال أبو إسحاق الاسفرائيني (^١): القول بأن كل مجتهد مصيب، أوله سفسطة وآخره زندقة. اهـ.
قلت: ولو قلنا بصحة هذه القاعدة للزم منها لوازم باطلة.
قال ابن حزم في "المحلى" (١/ ٧٠): ومن ادعى أن الأقوال كلها حق وأن كل مجتهد مصيب فقد قال قولًا لم يأت به قرآن ولا سنة ولا إجماع ولا معقول وما كان هكذا فهو باطل.

(^١) "سير أعلام النبلاء" (١٧/ ٣٥٥).

1 / 523