475

Isʿāf al-akhyār bimā ishtahara wa-lam yaṣiḥ min al-aḥādīth wa-l-āthār wa-l-qiṣaṣ wa-l-ashʿār

إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار

Publisher

مكتبة الأسدي-مكة المكرمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

السعودية

وقيل: ذهب ذكر الموت بلذة كل عيش، وسرور كل نعيم.
فكفى بالموت مزهدًا في الدنيا ومرغبًا في الآخرة لأنه أعظم المصائب، وأبشع الرزايا، وأشنع البلايا، فتفكر يا ابن آدم في مصرعك وانتقالك من موضعك، وإذا انتقلت من سعة إلى ضيق، وخانك الصاحب والرفيق، وهجرك الأخ والصديق، وأخذت من فراشك، ونقلت من مهادك، فيا جامع المال، والمجتهد في البنيان، ليس لك من مالك إلا الأكفان، بل هو للخراب، وجسمك للتراب، فاعتبر يا مسكين بمن صار تحت الثرى، وانقطع عن الأهل والأحباب، بعد أن قاد الجيوش والعساكر، ونافس الأصحاب والعشائر، وجمع الأموال والذخائر، فجاء الموت في وقت لم يحتسبه، وهول لم يرتقبه، وليتأمل حال من مضى من إخوانه، ودرج من أقاربه وخلانه، الذين بلغوا الآمال، وجمعوا الأموال، كيف انقطعت آمالهم، ولم تغن عنهم أموالهم، ومحى التراب محاسن وجوههم، وتفرقت في القبور أجزاؤهم، وترملت نساؤهم، وشمل ذلّ اليتم أولادهم، واقتسم غيرهم طريفهم وتلادهم (^١).

(^١) "فيض القدير" (٥/ ٤ - ٦) بتصرف.

1 / 481

Isʿāf al-akhyār bimā ishtahara wa-lam yaṣiḥ min al-aḥādīth wa-l-āthār wa-l-qiṣaṣ wa-l-ashʿār | Usul