Irshād al-sālik ilā ḥall alfiyya ibn mālik
إرشاد السالك إلى حل ألفية ابن مالك
Editor
د. محمد بن عوض بن محمد السهلي
Publisher
أضواء السلف
Edition
الأولى
Publication Year
١٣٧٣ هـ - ١٩٥٤ م.
Publisher Location
الرياض
ـ[إرشاد السالك إلى حل ألفية ابن مالك]ـ
المؤلف: برهان الدين إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن أيوب بن قيم الجوزية (المتوفى ٧٦٧ هـ)
المحقق: د. محمد بن عوض بن محمد السهلي
قسم من هذا الكتاب: هو أطروحة دكتوراة للمحقق
الناشر: أضواء السلف - الرياض
الطبعة: الأولى، ١٣٧٣ هـ - ١٩٥٤ م.
عدد الأجزاء: ٢ (في ترقيم مسلسل واحد)
أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
Unknown page
المبحث الأول: نسبه، وكنيته ولقبه
نسبه:
هو أبو عبد الله جمال الدين: محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن مالك الطائي الجّياني، وهذه السلسة النسبية هي رواية دائرة المعارف الإسلامية، وسار عليها الدماميني في تعليق الفرائد على تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، وقد ذكرها بروكلمان، وذهب المقري في نفخ الطيب إلى أ، بعض الحٌفاظ-حين عَرف بابن مالك- قال"يقال: إن "عبدالله" في نسبه مذكور مرتين متواليتين، وبعض يقول مرة واحدة، وهو الوجود بخطه في أول شرحه لعمدته، وهو الذي اعتمده الصفدي".
هذا وقد عرّف محمد بن على بن طولون في هداية السالك فقال: (هو: محمد بن عبد الله بن عبد الله بن عبدالله-ثلاثًا- ابن مالك".
وقد اكتفى بعضهم بذكر: محمد بن عبدالله بن مالك، أو محمد بن مالك، اكتفاء بالمشهور.
كنيته ولقبه:
يكنى ابن مالك ب: أبي عبدالله، ويلقب بجمال الدين.
1 / 9
المبحث الثاني: أسرته
لم تفد المصادر بشيء عن أسرة ابن مالك، كما أنه لم ينقل عنه أنه صرح بشيء من ذلك - أيضًا_ ويرجح كثير من الباحثين أن يكون والداه قد توفيا وهو صغير، وهذا -إن صح- يمكن اعتباره من دواعي راحلته إلى المشرق، ولا سيما أنه لم يعد إلى مسقط رأسه "الأندلس" بعد ارتحاله الموفق عنها.
المبحث الثالث: مولده
ولد ابن مالك في "جَيَّان"-بفتح الجيم وتشديد الياء_ وهي إحدى مدن الأندلس الوسطى، وكانت ولادته سنة ٦٠٠ هـ على أكثر الروايات وأقربها إلى الصحة.
المبحث الرابع: دراسته بالأندلس
يبدو أن ابن مالك بدأ دراسته بحفظ القرآن الكريم كما جرت عليه
1 / 10
عادة طلاب العلم في عصره وصره، واستتبع ذلك دراسة القراءات وحفظ ما تيسر له من المتون المختلفة، ولا سيما متون النحو واللغة، وقد ذكره ابن الجزري -في طبقات القراء- فقال: "قد شاع عند كثير من منتحلي العربية أن ابن مالك لا يُعرف له شيخ في العربية ولا في القراءات ولي كذلك، بل قد أخذ العربية _في بلاده عن ثابت بن خيار، وحضر عند الأستاذ أبي علي الشلوبين نحو العشرين يومًا".أ. هـ.
المبحث الخامس: رحلته وأثرها فيه
ولد ابن مالك في الأندلس، وقضى باكورة شبابه فيها في حين لم تكن فيه الأحوال السياسية مستقرة، فقد كان الصراع على أشده بين المسلمين والإفرنج، تبع ذلك تساقط البلاد الإسلامية بعد حروب طاحنة كانت الدولة فيها للإفرنج على من عاصرهم من ملوك الموحدين، وعلى ﴿اسهم الناصر بن يعقوب الذي ولى الأندلس بعد وفاة أبيه سنه ٥٩٥ هـ.
لذا يمكن القول بأن تلك الفتن والاضطرابات السياسية كانت من بين أسباب ارتحال ابن مالك إلى المشرق إن لم تكن أهم تلك الأسباب، كما أن الرغبة في زيارة الديار المقدسة، والشغف بمشاهدة مواقع التنزيل، ومصدر إشعاع الحضارة الإسلامية، أمور تستحث طلاب العلم -عامة- فضلًا عن ابن مالك، ذلك الشاب المتوقد الذهن، الولوع بالعلم ومصاحبة العلماء.
لذا نجد ابن مالك يزمع الرحلة إلى المشرق، وتتم تلك الرحلة، ويؤدي
1 / 11
فريضة الحج، ثم يلحق بالشام بيد أن الأحوال السياسية فيه لم تكن بأسعد حالًا ولا أهدأ بالا من بلاد الأندلس، فقد كانت البلاد الشامية في فتن وحروب دامية بين الصلبين والتتار من جهة، وبين الدولة الأيوبية التي دب الخلاف فيها بعد موت صلاح الدين بسبب النزاع بين أبنائه الثلاثة وأخيه على السلطة من جهة أخرى.
ويظل ابن مالك يطوف بالبلاد الشامية وينتقل بين حواضرها: دمشق، وحلب، وحماة، وبعلبك، ويستقر به المطاف في دمشق، على ما ذكره الرواة، فقد ذكر ابن الجزري أنه قدم دمشق، ثم توجه إلى حلب فنزل فيها وفي حماة، واُخِذَ عنه بهذين البلدين، ثم قدم دمشق مستوطنا.
ولقد كان لارتحال ابن مالك من بلاد المغرب إلى بلاد المشرق أثر كبير في ملامح حياته، في أخلاقه ومذهبه، وسلوكه، فقد كان قبل رحيله، مالكي المذهب، وذلك لسيادة المذهب المالكي في تلك البلاد فلما استوطن المشرق عدل عن مذهبه وأخذ بمذهب الشافعي، أما عن أخلاقه وسلوكه فقد قال الصفدي عنه: "إن ابن مالك انفرد عن المغاربة بشيئين: الكرم ومذهب الشافعي".
وذكر نحو قول الصفدي هذا ابنُ عساكر والسيوطي، وزاد
1 / 12
ابن العماد: "حسن الخلق"، ولا غرابة في ذلك، فإن الهجرة من أكبر عوامل التأثير والتأثر.
المبحث السادس: شيوخه
أولًا: شيوخه في الأندلس:
ذكر ابن الجزري: "أن ابن مالك أخذ العربية في بلاده عن ثابت ابن خيار، وأنه حضر على أبي علي الشلوبين نحو العشرين يومًا، كما ذكر السيوطي أن له رواية عن أبي الصقر.
ثانيًا: شيوخه في المشرق:
ذكر السيوطي: أنه سمع بدمشق من السخاوي، وجالس بحلب
1 / 13
ابن عمرون-تلميذ ابن يعيش- وأن له شيخًا جليلًا هو ابن يعيش الحلبي، وأقام بدمشق مدة يصنف ويشتغل، وتصدر بالتربة التعادلية، والجامع المعمور، وقال المقّرى: " ... وسمع بدمشق من مكرم، وأبي صادق الحسن بن صباح، وأبي الحسن بن السخاوي وغيرهم ....، وجالس ابن يعيش تلميذه ابن عمرون بحلب، وأقام بدمشق مدة يصنف ... وتصدر بحلب مدة، وأمّ بالسلطانية، ثم تحول إلى دمشق، وتصدر بحماة مدة".
المبحث السابع: مذهبه النحوي
مما لاشك فيه أن ابن مالك اطلع على كتب سابقيه من النحاة البصريين والكوفيين والبغداديين ومن جاء بعدهم، وأفاد من هؤلاء جميعا حتى تكونت شخصيته العلمية ولاسيما في النحو والتصريف ثم استوت، يدل على ذلك إنه يورد المسائل النحوية ويعرض آراء النحاة فيها بدقة وأمانة، ثم يجيل فيها رأيه
1 / 14
بحسب ما يمليه عليه اجتهادهن وما يبلغه تفكيره الحر، وحسه المرهف، فيؤيد هذا ويضعّف ذاك، ويصحح هذا ويرد ما يخالفه من غير تحيز إلى مذهب معين لذاته، وإنما ينتصر لما تشهد بصحته الشواهد المعتبرة لديهن أو ماله نظير يمكن قياسه عليه.
وكون ابن مالك موافقا في كثير من آرائه النحوية لما عليه البصريون لا يعني تحيزه إلى هذا المذهب أو هذه المدرسة، وإنما لكون ذلك هو المترجح لديه بعد إعمال فكر وإجالة نظر، ولا يخفي تفوق المدرسة البصرية على غيرها من المدارس النحوية، ومع ذلك فإنك تجد ابن مالك ينتصر لقول الكسائي أو الفراء -أحيانًا- لما تقدم.
ومصنفات ابن مالك مليئة بآراء النحويين المتقدمين والمتأخرين مما يدل دلالة واضحة على أنه لم يدخر وسعًا في تتبع الآراء النحوية عند عرضه للمسائل، فإنك واجد في كتبه أقوال سيبويه والكسائي والفراء، والأخفش، والمبرد، والزجاج، وابن السراج، وثعلب، والجرمي، والزجاجي، والفارسي، والسيرافي، وابن كيسان، وابن برهان، وابن جنى، وابن الأنباري، والزمخشري، وابن مضاء، وابن خروف، والشلوبين، وابن عصفور، وابن الحاجب، ابن يعيش ... وغيرهم. وفي هذا الخضم تجد ابن مالك يؤيد هذا ويرد ذاك وقد يضرب رأيا برأي ويبدي رأيا مستقلًا في المسألة، ولست-هنا- بصدد عرض النماذج للتدليل على ذلك، فقد كفاني ذلك من قاموا بدراسة مصنفات ابن مالك.
المبحث الثامن: منهجه
إن من يستقرئ كتب ابن مالك -ولاسيما الكافية الشافية وشرحها وخلاصتها، والتسهيل- استقراءًا يهدف إلى استخلاص منهجه، لا ريب
1 / 15
سيقف على كثير من السمات التي اتصف بها مصنفات هذا العلم، فمن أبرز تلك السمات ميل ابن مالك إلي الابتكار، فبينما نجد صاحب الكتاب ﵀ قد قسم النحو إلى أبواب، والزمخشري قد قسمه إلى فصول في كتابه المفصل، وكذلك فعل ابن الحاجب في كافيته، وهذه الكتب الثلاثة من أهم كتب النحو السابقة لابن مالك، نجد ابن مالك يستعمل كلا المصطلحين جاعلًا "الباب" لرؤوس المسائل، و"الفصل" لما يندرج تحت تلك المسائل ويتفرع عنها.
وكذلك نجده ينهج في ترتيب أبوابه منهجًا تعليميًا يعتمد على المناسبة والارتباط.
كما نجده يسلك منهج النظم في ضبط العلوم إدراكًا منه لما للنظم من ميزة على النثر، فقد لجأ ابن مالك إلى هذه الوسيلة -أعني النظم- المشوقة المعينة على حفظ العلوم ونقلها ودرج على ذلك في معظم مؤلفاته، فقد استطاع -بما آتاه الله من قوة القريحة الشعرية- أن يسخر قوالب الشعر لخدمة القضايا العلمية، فكان ذلك دعمًا لما يسمى بالشعر التعليمي.
أقول: دعمًا، لا اختراعًا، لأن ابن مالك قد سُبق في هذا المجال، فقد نظم الشاطبي المتوفي سنة: ٥٩٠ هـ قصيدة في القراءات سماها: "حرز الأماني ووجه التهاني"، كما نظم ابن معطي المتوفى سنة ٦٢٨ هـ منظومته القيمة في النحو المسماة: "الدرر الألفية في علم اللغة العربية"، التي أفاد منها ابن مالك كثيرًا، وأشار إليها في خلاصته المسماة: " ألفية ابن مالك"، وكذلك نظم ابن الحاجب
1 / 16
المتوفى سنة ٦٤٦ هـ، منظومة النحو سماها: "الوافية بنظم الكافية"، وأخرى في العروض سماها: "المقصد الجليل في علم الخليل".
أما في مجال الاستشهاد فهو يستشهد بالقرآن الكريم وقراءاته، وقد يستشهد بالشواذ منها، ويستشهد كذلك بالحديث، وأشعار العرب وأمثالها وأقوالها، وقد أدى استشهاده بالحديث الشريف إلى توسيع دائرة الاستشهاد عنده، وقد أنكر عليه أبو حيان الاستشهاد بالحديث بحجة أنه مظنة اللحن، لجواز روايته بالمعنى وكون بعض رواته أعاجم، وقد تصدى العلماء قديمًا وحديثًا لأبى حيان معترضين عليه ومؤيدين لابن مالك فيما ذهب إليه، ومن أوفى ما كتب حول هذه المسألة ما جاء في خزانة الأدب البغدادي، وما كتبه الأستاذ سعيد الأفغاني.
ويغلب على مصنفات ابن مالك سهولة العبارة ووضوحها مع الدقة والميل إلى الإيجاز.
المبحث التاسع: تلاميذه
تتلمذ على ابن مالك خلق كثيرون، فممن تلقى عنه:
- ابنه بدر الدين المشهور بابن الناظم، وقد شرح ألفية والده وتوفي سنة ٨٦ هـ.
- القاضي شرف الدين أبي القاسم هبة الله بن نجم الدين الجهني الشهير بابن البارزي، المتوفى سنة ٧٣٨ هـ.
1 / 17