362

Irshād al-fuḥūl ilā taḥqīq al-ḥaqq min ʿilm al-uṣūl

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Publication Year

١٩٩٩م

وَأُجِيبُ أَيْضًا عَنِ الْقِيَاسِ عَلَى الشَّرْطِ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، وَذَلِكَ بِأَنَّ الشَّرْطَ قَدْ يَتَقَدَّمُ كَمَا يَتَأَخَّرُ.
وَيُجَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: بِأَنَّ الْجُمَلَ الْمُتَعَاطِفَةَ لَهَا حُكْمُ الْمُفْرِدَاتِ، وَدَعْوَى اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِالْمُفْرَدَاتِ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا.
وَعَنِ الثَّانِي: بِأَنَّهُ يُمْنَعُ مِثْلَ هَذَا الْفَرْقِ. لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يُفِيدُ مَفَادَ الشَّرْطِ فِي الْمَعْنَى.
وَاسْتَدَلَّ أَهْلُ الْمَذْهَبِ الثَّانِي: بِأَنَّ رُجُوعَ الِاسْتِثْنَاءِ إِلَى مَا يَلِيهِ مِنَ الْجُمَلِ هُوَ الظَّاهِرُ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ إِلَّا بِدَلِيلٍ، وَيُجَابُ عَنْهُ بِمَنْعِ دَعْوَى الظُّهُورِ، وَالْحَقُّ الَّذِي لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ أَنَّ الْقَيْدَ الْوَاقِعَ بَعْدَ جُمَلٍ إِذَا لَمْ يَمْنَعْ مَانِعٌ مَنْ عُودِهِ إِلَى جَمِيعِهَا لَا مِنْ نَفْسِ اللَّفْظِ، وَلَا مِنْ خَارِجٍ عَنْهُ فَهُوَ عَائِدٌ إِلَى جَمِيعِهَا، وَإِنْ مَنَعَ مَانِعٌ فَلَهُ حُكْمُهُ، وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا حَكَوْهُ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ، وَجَعَلُوهُ مَذْهَبًا رَابِعًا مِنْ أَنَّ الْجُمَلَ إِنْ كَانَتْ كُلُّهَا مَسُوقَةً لِمَقْصُودٍ وَاحِدٍ انْصَرَفَ إِلَى الْجَمِيعِ، وَإِنْ سِيقَتْ لِأَغْرَاضٍ مُخْتَلِفَةٍ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ، فَإِنَّ كَوْنَهَا مَسُوقَةً لِأَغْرَاضٍ مُخْتَلِفَةٍ هُوَ مَانِعٌ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى الْجَمِيعِ.
وَكَذَا لَا يُنَافِي هَذَا مَا جَعَلُوهُ مَذْهَبًا خَامِسًا، وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ ظَهَرَ أَنَّ الْوَاوَ لِلِابْتِدَاءِ كَقَوْلِهِ: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ، وَالنُّحَاةَ الْبَصْرِيِّينَ إِلَّا الْبَغَادِدَةَ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْأَخِيرَةِ لِأَنَّ كَوْنَ الْوَاوِ لِلِابْتِدَاءِ هُوَ مَانِعٌ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى الْجَمِيعِ.
وَكَذَلِكَ لَا يُنَافِي هَذَا مَا حَكَوْهُ مَذْهَبًا سَادِسًا، مِنْ كَوْنِ الْجُمْلَةِ الثَّانِيَةِ إِنْ كَانَتْ إِعْرَاضًا وَإِضْرَابًا عَنِ الْأُولَى اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ لِأَنَّ الْإِعْرَاضَ وَالْإِضْرَابَ مَانِعٌ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى الْجَمِيعِ، وَقَدْ أَطَالَ أَهْلُ الْأُصُولِ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَسَاقُوا مِنْ أَدِلَّةِ الْمَذَاهِبِ مَا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ فَإِنَّ بَعْضَهَا احْتِجَاجٌ بِقِصَّةٍ خَاصَّةٍ فِي الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ قَدْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى اخْتِصَاصِهَا بِمَا اخْتَصَّتْ بِهِ، وَبَعْضَهَا يَسْتَلْزِمُ الْقِيَاسَ فِي اللُّغَةِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ.
المسألة الحادية عشرة: حكم الوصف الوارد بعد المستثنى
إِذَا وَقَعَ بَعْدَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ جُمْلَةٌ تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ صِفَةً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ تِلْكَ الْجُمْلَةَ تَرْجِعُ إِلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى الْمُسْتَثْنَى فَإِذَا قَالَ: عِنْدِي لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ إِلَّا مِائَةً، قَضَيْتُ ذَلِكَ فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَكُونُ هَذَا الْوَصْفُ رَاجِعًا إِلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَيَكُونُ مُقِرًّا بِتِسْعِمِائَةٍ مُدَّعِيًا لِقَضَائِهَا فَإِنْ بَرْهَنَ عَلَى دَعْوَاهُ فَذَلِكَ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ مَا أَقَرَّ بِهِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَرْجِعُ الْوَصْفُ إِلَى الْمُسْتَثْنَى فَيَكُونُ مُقِرًّا بِأَلْفٍ مُدَّعِيًا لِقَضَاءِ مِائَةٍ مِنْهُ.
وَهَكَذَا إِذَا جَاءَ بَعْدَ الْجُمَلِ ضَمِيرٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا، نَحْوَ: أَكْرِمْ بَنِي هَاشِمٍ، وَأَكْرِمْ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَجَالِسْهُمْ.
أَمَّا إِذَا كَانَ الضَّمِيرُ أَوِ الْوَصْفُ لَا يَصْلُحُ إِلَّا لِبَعْضِ الْجُمَلِ دُونَ بَعْضٍ، كَانَ لِلَّتِي يَصْلُحُ لَهَا دُونَ غَيْرِهَا: نَحْوَ: أَكْرِمِ الْقَوْمَ، وَأَكْرِمْ زَيْدًا الْعَالِمَ، وَأَكْرِمِ الْقَوْمَ، وَأَكْرِمْ زَيْدًا وَعَظِّمْهُ.

1 / 374

Irshād al-fuḥūl ilā taḥqīq al-ḥaqq min ʿilm al-uṣūl | Usul